لو كان قلبي حيا ما نطق لساني بذكر الموت أبدا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا عبد الرّحمن بن محمّد بن إسحاق ، أنا الحسن بن محمّد ، أنا أحمد بن محمّد بن عمر ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا عمرو بن خالد الأعشى ، قال : سمعت عمر بن ذرّ يقول : من عرف الموت حقّ معرفته نغص عليه الدنيا أيّام حياته.
قال : سمعت عمر بن ذرّ يقول : لو أن بقلبي (1) حياة ما انطلق لساني بذكر الموت أبدا.
قال : وحدّثني محمّد بن الحسين ، نا رستم بن أسامة ، نا محمّد بن صبيح ، قال : سمعت عمر بن ذرّ يقول : ما دخل الموت دار قوم قطّ إلّا شتت جمعهم ، وقنعهم بعيشتهم بعد إذ كانوا يفرحون ويمرحون.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا جعفر السراج ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ، نا ابن أبي الدنيا ، حدّثني أبو عبد الله التيمي ، عن أبيه قال :
قال عمر بن ذرّ : ابن آدم إنّما يتعجل أفراحه بكاذب آماله ، ولا يتعجل أحزانه بأعظم أخطاره.
أخبرنا أبو خالي القاضي أبو المعالي محمّد بن يحيى بن علي ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي الفقيه بمصر أنا عبد الرّحمن بن عمر البزار ، نا محمّد بن جعفر بن درّان بن سليمان البغدادي (2) غندر ، نا محمّد بن أحمد بن شيبان الرملي ، نا أحمد بن أصرم المعقلي ، حدّثني محمّد بن صالح العدوي ، نا الحسن بن الربيع ، حدّثني محمّد بن السّمّاك قال :
قلت لعمر بن ذرّ : أيهما أعجب إليك للخائفين طول الكمد أو (3) إسبال الدمعة؟ قال : فقال عمر بن ذرّ : إذا (4) رقّ قلب أسفا فممسلا (5) وإذا كمد غص فسجا ، والكمد أعجب إليّ (6) ، قال في مثله يقول الشاعر :
__________________
(1) في «ز» : لقلبي.
(2) ترجمته في سير أعلام النبلاء 16 / 215.
(3) ما بين الرقمين بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : مطموس بالأصل.
(4) ما بين الرقمين بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : مطموس بالأصل.
(5) كذا رسمها بالأصل وم و «ز» ، وفوقها في «ز» : ضبة.
(6) الخبر في حلية الأولياء 5 / 112 وبرواية : أو إرسال الدمعة ، قال : أما علمت أنه إذا رق بدر شفى وسلى ، وإذا كمد غص فسبح ، فالكمد أعجب إلى الهم.




