مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 45 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 510

قال : ونا ابن أبي الدنيا ، نا محمّد هو ابن الحسين حدّثني خلف بن تميم ، نا المفضّل بن يونس قال : قال عمر بن عبد العزيز :

لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزهرتها ، فبينما هم فيها كذلك وعلى ذلك أتاهم حاد من الموت فاخترمهم مما هم فيه ، فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت ويذكره في الرخاء فيقدم لنفسه خيرا يجده ما يفارق الدنيا وأهلها.

قال : ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام.

أخبرنا أبو السّعود أحمد بن علي بن محمّد بن المجلي ، نا عبد المحسّن بن محمّد بن علي ، أنا أبو القاسم يحيى بن محمّد بن سلامة بن جعفر ، أنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرّزاد النّجيرمي ، نا أبو القاسم جعفر بن شاذان القمّي ، نا الصّولي ، نا المبرّد قال : كان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل : (1)

فما تزوّد مما كان يجمعه  

 

سوى حنوط غداة البين في خرق  

وغير نفجة أعواد تشبّ له  

 

وقلّ ذلك من زاد لمنطلق  

بأيّ ما بلد كانت منيّته  

 

إلّا يسر طائعا في قصدها يسق  

أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللّنباني (2) ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا سلمة بن شبيب ، نا سهل بن عاصم ، عن علي بن الحسن قال :

كان عمر بن عبد العزيز في جنازة فنظر إلى قوم في الجنازة قد تلثموا من الغبار وعدلوا من الشمس إلى الظل ، فنظر في وجوههم وبكى وقال : (3)

من كان حين تصيب الشمس جبهته  

 

أو الغبار فخاف الشّين والشّعثا  

ويألف الظّلّ كي تبقى بشاشته  

 

فسوف يسكن يوما راغما جدثا  

__________________

(1) البيتان الأول والثاني في سيرة عمر لابن الجوزي ص 271.

(2) في «ز» : اللبناني ، تصحيف.

(3) الأبيات في سير الأعلام 5 / 138 منسوبة إلى عمر بن عبد العزيز وفي سيرة عمر لابن الجوزي ص 262 و 264 منسوبة لعبد الأعلى القرشي ، قال : وإنما هو : ابن عبد الأعلى ، قال : وقد قيل : بإن هذه الأبيات لعمر ، وصوّب ابن الجوزي أنها من قول : ابن عبد الأعلى ، وليست لعمر ، وذكر لها قصة.

الصفحة 238 من 510