سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه من ذلك الصبر إلّا كان ما عاضه خيرا مما انتزع منه ، وقرأ (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ)(1).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله ، نا يعقوب (2) ، نا المسيّب بن واضح ، نا بقية ، عن سعيد بن علي قال :
مات ابن لعمر بن عبد العزيز صغير ، فغشي عليه ، فلما أفاق قلنا له : على مثل هذا؟ قال : ليس ذاك بي ، ولكنه (3) بضعة مني ، فأوشك أن أتبعها.
أخبرنا أبو طاهر محمّد بن محمّد بن عبد الله السّنجي ، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد المؤذن بنيسابور نا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمّد المزكي إملاء أنا أبو الطّيّب محمّد بن أحمد بن حمدون ، نا أبو الحسن مسدّد بن قطن بن إبراهيم (4) ، نا أحمد بن إبراهيم (5) ، حدّثني عبيد بن الوليد الدمشقي ، قال : سمعت أبي يذكر.
أنّ عمر بن عبد العزيز سمع صيحة ، فسأل عن ذلك ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ابنتك توفيت ، فظهر عليه لذلك كآبة وحزن ، فقيل له : يا أمير المؤمنين إنّما هي جارية ، قال : ويحك فلا تكثر عليّ وقد تدلى ملك الموت الليلة في داري فأخذ بضعة مني ، وأنا لا أعلم.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، أنا أبو عبد الله الصّفّار ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني أبو بكر بن أبي النّضر ، نا سعيد بن عامر ، عن عبد الله بن المبارك.
أن عمر بن عبد العزيز عزّي على ابنه عبد الملك ، وقال (6) : إنّ الموت أمر قد كنّا وطّنا أنفسنا [عليه](7) فلمّا وقع لم نستنكره (8).
__________________
(1) سورة الزمر ، الآية : 10.
(2) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 611.
(3) بالأصل : «ولكن» وفي «ز» : «ولكن» والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(4) ترجمته في سير أعلام النبلاء 14 / 119.
(5) «نا أحمد بن إبراهيم» ليس في «ز».
(6) سيرة عمر لابن الجوزي ص 310.
(7) الزيادة عن «ز» ، وابن الجوزي : سيرة عمر.
(8) في سيرة عمر : فلما نزل لم ننكره.




