الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب (1) ، حدّثني حرملة ، أنا ابن وهب ، حدّثني الليث ، أخبرني شيخ عن أبي عبد الله بن أبي زكريا.
أنه دخل على عمر بن عبد العزيز وقد توجّع له ، مما بلغه مما خلص إلى أهل عمر بن عبد العزيز من الحاجة ، فتحدثا ثم قال : يا أمير المؤمنين أرأيتك شيئا تعمل به بأي شيء استحللته؟ قال : وما هو؟ قال : ترزق الرّجل من عمالك مائة دينار في الشهر ومائتي دينار في الشهر وأكثر من ذلك ، قال : أراه لهم يسيرا إن عملوا بكتاب الله وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوسلم ، وأحب أن أفرغ قلوبهم من الهمّ بمعايشهم وأهليهم ، قال ابن أبي زكريا : فإنّك قد أصبت ، وقد ذكر لي أنه قد خلص إلى أهلك حاجة ، وأنت أعظمهم عملا ، فانظر ما قد رأيته حلالا لرجل منهم فارتزق مثله ، فوسّع به على أهلك ، قال : يرحمك الله ، قد عرفت أنك لم ترد إلّا خيرا وأنك توجّعت من بعض ما يبلغك من حالنا ، ثم قال بيده اليمنى على ذراعه اليسرى فقال : إنّ هذا العظم إنّما نبت من مال الله ، وإنّي والله إن استطعت لا أعيد فيه منه شيئا أبدا.
قال : ونا يعقوب (2) ، نا ابن بكير ، وأبو زيد ، قالا : نا يعقوب ، قال : سمعت أبي يحدّث :
أن عمر بن عبد العزيز جاءه ثلاثون ألف درهم من مال بالبحرين ، فجاءه الذي كان يقوم على طعام أهله ، فقال : يا أمير المؤمنين قد جاءك الله بنفقة ، قال : من أين؟ قال : من مالك الذي بالبحرين ، جاءتك ثلاثون ألفا ، قال : فاسترجع عمر وقال : ادع لي مزاحما ، فلما جاءه مزاحم قال : أي مزاحم ، ما رددت (3) ذلك المال الذي جاءنا من البحرين في مال الله فيما أحسب شك ابن بكير قال مزاحم سقط عليّ يا أمير المؤمنين ، قال : فاردده وصل بهذا المال في بيت مال المسلمين. قال : فدخل عليه قيّم ذلك المال فقال : يا أمير المؤمنين اعتق رقبتي من الرق أعتقك الله من النار ، قال : فنظر إليه ثم قال : إنّما أنت وذاك المال من مال الله فلا سبيل إلى عتقك ، قال : يا أمير المؤمنين جرّة زنجبيل مربت كنت أهديها لك كلّ عام ، وقد جئت بها ، قال : ائت بها ، قال : فأخرج منه عودا فوضعه على شفتيه ثم قال : مه ،
__________________
(1) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي 1 / 582 وسيرة عمر لابن الجوزي ص 193 194 وقارن بسيرة عمر لابن عبد الحكم ص 46.
(2) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 595 وابن الجوزي في سيرة عمر ص 195 196.
(3) كذا بالأصل وم و «ز» وسيرة عمر ، وفي المعرفة والتاريخ : زدت.




