والعفو في المقدرة ، والرفق في الولاية ، وما رفق عبد بعبد في الدنيا إلّا رفق الله به يوم القيامة.
أخبرنا أبو علي الحدّاد إذنا وأبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء شفاها قالا : أنا أبو الفتح منصور بن الحسين ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، نا أبو الحسين الرّهاوي ، نا زيد بن الحباب قال : وأخبرني معاوية بن صالح ، حدّثني سعيد بن سويد (1).
أن عمر بن عبد العزيز صلّى بهم الجمعة ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إنّ الله قد أعطاك فلو لبست ، فنكس مليا ثم رفع رأسه فقال : أفضل القصد عند الجدة (2) ، وأفضل العفو عند المقدرة.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو جعفر محمّد بن صالح بن هانئ ، نا محمّد بن إسماعيل بن مهران ، نا أحمد بن سنان قال : سمعت عبد الرّحمن بن مهدي يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول :
قال عمر بن عبد العزيز : إن من أحب الأعمال إلى الله عزوجل العفو عند المقدرة (3) ، وتسكين الغضب عند الحدة ، والرفق بعباد الله.
قال : وقال عمر بن عبد العزيز : لا عفو لمن لم يقدر ، ولا فضل لمن لم يقدر.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الحسين بن المظفر ، أنا أبو بكر الباغندي ، نا علي بن المديني ، نا معاذ بن هشام ، أخبرني أبي عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمر بن عبد العزيز.
أن عبد الحميد بن عبد الرّحمن كتب إلى عمر بن عبد العزيز.
إنّي أخذت رجلا سبك فأردت أن أقتله ، فكتب إليه عمر : لو قتلته لأقدتك إنه لا يقتل إلّا من سبّ نبيا ، فسبه وخلّ سبيله.
أخبرنا أبو بكر محمّد (4) بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا
__________________
(1) الخبر في سير أعلام النبلاء 5 / 133 134 وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص 198 199 وابن سعد 5 / 402.
(2) في ابن سعد : «الحدة» تصحيف.
(3) بالأصل : «القدرة» والمثبت عن م ، و «ز».
(4) «محمد» ليست في «ز».




