أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثة أيام ثم عاقبة كراهية أن يعجل في أول غضبه.
وأسمعه رجل كلاما فقال له : أردت أن يستفزّني الشيطان ، فأنال منك اليوم بما تناله أنت مني يوم القيامة ، انصرف عنّي ، عافاك الله ورحمك.
أخبرنا أبو الحسن بن البقشلاني (1) ، وأبو غالب بن البنّا ، قالا : أنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن محمّد بن الآبنوسي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن سعيد الإصطخري ، نا أبو خليفة ، أنا عبد الرّحمن ابن أخي الأصمعي عن عمّه الأصمعي ، عن رجل من بني سليم قال :
قام رجل إلى عمر بن عبد العزيز وقد ولي الخلافة ، فكلّمه بكلام أحفظه وأغضبه حتى همّ به عمر ، ثم إنه أمسك نفسه وقال للرجل : أردت أن يستفزّني الشيطان بعزة السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ، قم عافاك الله لا حاجة لنا في مقاولتك.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد الأصبهاني ، أنا عاصم بن الحسن ببغداد أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا سهل بن محمّد ، نا عمر بن حفص ، نا شيخ (2) قال :
لما ولي عمر بن عبد العزيز خرج ليلة ومعه حرسي فدخل المسجد ، فمرّ في الظلمة برجل نائم ، فعثر (3) به ، فرفع رأسه إليه فقال : أمجنون؟ قال : لا ، فهمّ به الحرسي ، فقال له عمر : مه إنما سألني أمجنون أنت؟ فقلت : لا.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد الجنزرودي ، نا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن جعفر البحيري إملاء أنا أبو العباس السّرّاج ، نا هنّاد بن السّري ، والحسين بن علي بن يزيد الصّدائي (4) ، قالا : نا حسين بن علي الجعفي ، عن المهلّب بن عقبة قال :
كان عمر بن عبد العزيز يقول : إنّ من أحبّ الأمور إلى الله عزوجل القصد في الجدة ،
__________________
(1) في م و «ز» : البقشلان.
(2) سيرة عمر لابن الجوزي ص 208.
(3) رسمها بالأصل وم : فعمر ، والمثبت عن «ز» ، وسيرة ابن الجوزي.
(4) في «ز» : الصيداني.




