فأواسيك ، قلت : لا ، قال : فدخل وأخرج صرة فيها أربعون دينارا ، قال : لم يبق من عطائي غير ما ترى ، وأنا مواسيك منها ، قال : قلت : لا والله لا آخذ على رسالة رسول الله صلىاللهعليهوسلم شيئا أبدا ، قال : فكان ذلك يصدق (1) قال : فودّعته فقام إليّ فاعتنقني ومشى معي إلى باب الدار ، ودمعت عينه ، فرجعت إلى البصرة ، فمكثت حولا ، ثم قيل لي : مات عمر بن عبد العزيز فخرجت غازيا فلمّا كنت في أرض الروم ، إذا الرجل الذي كان استأذن لي قد عرفني ولم أعرفه ، فسلّم عليّ ثم قال : علمت أن الله صدّق رؤياك؟ مرض عبد الملك ابنه فكنت اعتقبه أنا وهو من الليل فكان إذا كانت ساعتي التي أكون عنده يذهب فيصلّي ، وإذا كانت ساعته ذهبت أنا فنمت وقام يصلّي وغلق الباب دوني ، قال : فو الله إنّي لليلة من الليالي إذ سمعت بكاء شديدا (2) عاليا ، فقلت : يا أمير المؤمنين هل حدث بعبد الملك [حدث؟](3) فجعل لا يكترث لمقالتي ، ثم إنه سري عنه ففتح الباب ، فقال : أعلمك أن الله قد صدّق رؤيا البصري ، أتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال لي مقالته.
أخبرنا أبو علي الحداد إذنا وأبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء مشافهة قالا : أنا منصور بن الحسين ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، نا أبو عروبة ، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، نا أبو أحمد ، عن الوليد بن جميع ، حدّثني شعيب بن محمّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن أبيه ، عن جده قال في بني عبد شمس : منصور ومهدي وجابر.
قال : ونا أبو عروبة ، نا عمرو بن عثمان الحمصي ، نا ضمرة ، عن ابن شوذب قال : قال الحسن.
إن كان مهدي فعمر بن عبد العزيز ، وإلّا فلا مهدي إلّا عيسى بن مريم (4).
قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ، عن أبي الحسين (5) بن الآبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد.
ح وعن محمّد بن محمّد بن مخلد ، أنا علي بن محمّد بن خزفة ، قالا : نا محمّد بن
__________________
(1) الأصل وم و «ز» : تصدق ، والمثبت عن سيرة عمر ، وفيها : يصدق عنده.
(2) سيرة عمر : بكاء جليلا عاليا.
(3) زيادة للإيضاح عن سيرة عمر لابن الجوزي.
(4) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 279.
(5) الأصل و «ز» : الحسن ، تصحيف ، والمثبت عن م ، والسند معروف.




