مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 45 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 510

يذبحونها به ، فهمّوا بتخليتها ، فاضطربت عليهم ، ولم تزل تثير الأرض وتبعثرها بقوائمها ، فظهر لهم فيما احتفرته مدية فذبحوها بها وصارت هذه القصة مثلا سائرا فيما قدمنا ذكره.

وقول المرواني :

وأنت من الرّيش الذّنابي

يقال : ذنب الفرس وغيره ، وذنابي الطائر وذنابي الوادي ، وذنابته ، ومذنب النهر ، قال الشاعر :

أيا جحمتا بكي على أمّ صاحب  

 

قتيلة قلوب بإحدى الذنائب (1)  

ويروى المذانب ، والجحمتان : العينان ، والواحدة : جحمة ، ويقال : إنه بلغة أهل اليمن ، والقلوب : الذئب.

أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني الحسن بن عبد العزيز ، حدّثني أبو حفص ، نا الوليد بن مسلم ، عن ابن أبي رقية قال :

جاء رجل من بني شيبان فقال : إنّ لأمير المؤمنين عندي نصيحة ، فاستأذن عليه فدخلت على عمر بن عبد العزيز فأخبرته ، فقال : اللهمّ ارزقني منه النصيحة ، فأدخلته عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين إن شئت أن تقرأ هذا الكتاب وإن شئت كلّمتك ، فقال : هات الكتاب ، ثم أذن له فخرج ، فقال لي بعد : أتعرف الرجل؟ قلت : لا ، فقال : ما أراك جئتني إلّا بشيطان أطلبه ، قال : فخرجت فلم أزل حتى وقعت عليه ، فقلت له : كدت أن تهلكني عند أمير المؤمنين هو يدعوك ، فأدخلته عليه ، فاستكتمه ما كان في الكتاب ثم خرج ، فلحقته فقلت : أخبرني ما كان في الكتاب ، قال : إنّ أمير المؤمنين يستكتمني وأنا أخبرك ، فلم أزل ألحّ عليه حتى أخبرني ، قال : إنّي كنت صاحب صلاة بالليل ، فصلّيت ما قدر لي ، ثم نمت فرأيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : كيف صاحبكم هذا؟ أو أميركم هذا؟ فقلت : يا رسول الله ما ولينا خليفة ثقة مثله ، قال : إنّه ليس من خلفاء الله ، ولكنه أمير المؤمنين ، هل أنت مبلغه عني ثلاثا إن فعلهن فقد ضبط وإلّا فقد ضيع ولم يصنع شيئا أصحاب القبالات يأكلون الربا والعرفاء يأخذون أموال اليتامى ،

__________________

(1) البيت في اللسان : حجم وقلب.

الصفحة 181 من 510