همّ بأمر لهو أضرّ عليك وعلى ولد أبيك من كذا وكذا ، إنه قد همّ بردّ السهلة (1) قال عبد الله : وهي باليمامة وهي أمر عظيم ، قال : وكان عيش ولده منها قال عبد الملك : فما ذا قلت له؟ قال : كذا وكذا ، قال : بئس لعمر الله وزير الخليفة أنت ، قال : ثم قام ليدخل على عمر وقد تبوأ مقيله ، قال : فاستأذن ، قال : فقال له البوّاب إنّه قد تبوأ مقيله ، قال : ما منه بدّ ، قال : سبحان الله ألا ترحموه؟ إنّما هي ساعته ، قال : فسمع عمر صوته ، فقال : أعبد الملك؟ قال : نعم ، قال : ادخل ، قال : فدخل ، قال : ما جاء بك؟ قال : إنّ مزاحما أخبرني بكذا وكذا ، قال : فما رأيك ، فإنّي أريد أن أقوم به العشية ، قال : أرى أن تعجله فما يؤمنك أن يحدث بك حدث أو يحدث بقلبك حدث ، قال : فرفع يديه فقال : الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يعينني على ديني ، قال : ثم قام من ساعته فجمع الناس وأمر بردّها (2).
أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء ، أنا منصور بن الحسين ، أنا محمّد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن إبراهيم بن علي ، أنا أبو عروبة الحسين بن محمّد الحرّاني ، نا علي بن إبراهيم ، نا عبد الله بن صالح ، حدّثني الليث قال (3) :
فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز بدأ بلحمته وأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسمّى أموالهم مظالم ، ففزعت بنو أمية إلى فاطمة بنت مروان عمّته ، فأرسلت إليه أن قد عناني أمر ، لا بدّ لي من لقائك فيه ، فأتته ليلا ، فأنزلها عن دابتها ، فلمّا أخذت مجلسها قال : يا عمّة أنت أولى بالكلام فتكلمي ، لأن الحاجة لك ، قالت : تكلّم يا أمير المؤمنين ، قال : إنّ الله بعث محمّدا صلىاللهعليهوسلم رحمة ، ولم يبعثه عذابا إلى الناس كافة ، ثم اختار له ما عنده ، فقبضه الله وترك لهم نهرا ، شربهم سواء ، ثم قام أبو بكر ، فترك النهر على حاله ، ثم ولي عمر فعمل على أمر (4) صاحبه ، ثم لم يزل النهر يشقّ منه يزيد ومروان وعبد الملك [والوليد](5) وسليمان حتى أفضى الأمر إليّ ، وقد يبس النهر الأعظم ، ولن يروى أصحاب النهر الأعظم حتى يعود النهر إلى ما كان عليه ، فقالت : حسبك ، قد أردت كلامك ومذاكرتك ، فأما إذا كانت مقالتك
__________________
(1) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، وسيرة ابن الجوزي ، وفي المعرفة والتاريخ والتاريخ : البسيطة.
(2) كتب بعدها في م و «ز» :
آخر الجزء الرابع والثلاثين بعد الخمسمائة.
(3) الخبر من هذا الطريق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 5 / 129 وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص 196.
(4) في المصدرين : فعمل عمل صاحبه.
(5) الزيادة عن تاريخ الإسلام وسير الأعلام.




