أن يجعلها لها ، فأبى ، فكانت كذلك في حياة رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى مضى لسبيله ، فلمّا أن ولي أبو بكر عمل فيها بما عمل النبي صلىاللهعليهوسلم في حياته حتى مضى لسبيله ، فلمّا أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ، ثم أقطعها مروان ثم صارت لعمر بن عبد العزيز قال عمر يعني ابن عبد العزيز فرأيت أمرا منعه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاطمة ليس لي بحق ، وإنّي أشهدكم أنّي قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا عبد الله ، نا يعقوب (1) ، نا هشام بن عمّار ، نا يحيى بن حمزة ، حدّثني سليمان.
أن عمر نظر في مزارعه فخرّق سجلاتها غير مزرعتي خيبر والسويداء ، فسأل عن خيبر من أين كانت لأبيه؟ قيل : كانت فيئا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتركها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيئا على المسلمين حتى كان عثمان بن عفّان (2) فأعطاها مروان بن الحكم ، وأعطاها مروان عبد العزيز أبا عمر ، وأعطاها عبد العزيز عمر فخرّق سجلها ، وقال : أنا أتركها حيث تركها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبلغني أنّها فدك.
قال : ونا يعقوب (3) ، نا عبد الله بن عثمان ، نا عبد الله بن المبارك ، قال :
قال عمر بن عبد العزيز لمزاحم قال : وكان مزاحم مولاه ، وكان فاضلا قال : إنّ هؤلاء القوم يعني أهله أقطعوني ما لم يكن لي أن آخذه ، ولا لهم أن يعطوني ، وإنّي قد هممت بردها على أربابها ، قال : فقال مزاحم : فكيف تصنع بولدك؟ قال : فجرت (4) دموعه على وجنتيه قال : فجعل يمسحها بإصبعه الوسطى ويقول : أكلهم إلى الله ، قال عبد الله : لتعرف (5) أنه قد كان يجد بولده ما يجد القوم بأولادهم ، قال عبد الله : وكأنّ مزاحم مع فضله لم يقنع بقوله ، فخرج مزاحم (6) فدخل على عبد الملك بن عمر فقال : إنّ أمير المؤمنين قد
__________________
(1) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ 1 / 587 وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص 58 وسيرة عمر لابن الجوزي ص 130.
(2) لم يذكر ابن عبد الحكم : عثمان بن عفان رضياللهعنه.
(3) الخبر في المعرفة والتاريخ 1 / 586 وسيرة عمر لابن الجوزي ص 129 130.
(4) كذا بالأصل وم وسيرة عمر ، وفي المعرفة والتاريخ : فخرّت.
(5) في المعرفة والتاريخ : فيعرف.
(6) أقحم بعدها بالأصل : مع فضله لم يقنع بقوله ، فخرج مزاحم.




