مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 45 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 510

تكلّمت ، فليس مثلي قصر به ، ولا نحي عنه هذا الأمر ، فاعلمني فلك الله أن لا أذكر اسمك أبدا.

قال رجاء : فأبيت وقلت : والله لا أخبرك حرفا واحدا مما أسرّ إليّ ، فانصرف هشام وهو مأيوس وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول : فإلى من إذا نحّيت عني؟ أتخرج من بني عبد الملك؟ فو الله إنّي لعين بني عبد الملك.

قال رجاء : ودخلت على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت ، قال : فجعلت إذا أخذته سكرة من سكرات الموت حرّفته إلى القبلة ، فجعل يقول : وهو يفأق لم يأن لذلك بعد يا رجاء ؛ حتى فعلت ذلك مرتين ، فلمّا كانت الثالثة قال : من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئا : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، قال : فحرّفته ومات ، قال : فلمّا أغمضته سجّيته بقطيفة خضراء ، وأغلقت الباب وأرسلت إلى زوجته تنظر إليه كيف أصبح فقلت : نام وقد تغطّى ، فنظر الرسول إليه مغطّى بالقطيفة ، فرجع فأخبرها فقبلت ذلك وظنّت أنه نائم.

قال رجاء : وأجلست على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه ، ولا يدخل على الخليفة أحدا ، قال : فخرجت فأرسلت إلى كعب بن خامر العمسي (1) ، فجمع أهل بيت أمير المؤمنين ، فاجتمعوا في مسجد دابق ، فقلت : بايعوا ، قالوا : قد بايعنا مرة ونبايع أخرى! قلت : هذا أمر أمير المؤمنين ، بايعوا على ما أمر به ، ومن سمّي في هذا الكتاب المختوم ، فبايعوا الثانية رجلا رجلا.

قال رجاء : فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيت أنّي قد أحكمت الأمر ، قلت : قوموا إلى صاحبكم فقد مات ، قالوا : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)(2) وقرأت عليهم الكتاب ، فلمّا انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام : لا نبايعه أبدا ، قال : قلت : أضرب والله عنقك ، قم فبايع ، فقام يجرّ رجليه.

__________________

(1) كذا رسمها بالأصل وم : «كعب بن خامر العمسي» وفي «ز» : «كعب بن جابر الغمستي» والذي في «ز» : كعب بن حامز العنسي.

وقد ذكر خليفة على شرط سليمان بن عبد الملك : كعب بن حامد العبسي (تاريخ خليفة ص 319).

(2) سورة البقرة ، الآية : 156.

الصفحة 162 من 510