مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 45 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 510

إبراهيم ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز في من وافقهم من فقهاء أهل الشام ، وحكى نحو ذلك خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه وقضاة جنده ، وهو قول الليث بن سعد فيمن وافقه من فقهاء أهل مصر والمغرب ، وهو قول فقهاء أهل البصرة وقضاتهم ، وروي عن قتادة وعن سوّار بن عبد الله ، وعبيد الله بن الحسين (1) ، ومعاذ بن معاذ العنبريين في من سلك سبيلهم ، وأخذ بهذا عدد من متأخري أصحاب الحديث ، منهم : أبو عبيد ، وإسحاق بن راهوية ، وأبى ذلك جماعة من فقهاء أهل العراق منهم : إبراهيم ، وحمّاد ، والحسن ، وهو مذهب الشافعي ، وأبي ثور ، وهو قول شيخنا أبي جعفر ، وكان بعض أصحاب الشافعي بالعراق يذهب إلى القول الأول لعلل ذكر أنه حاجّ بعض مخالفيه بها.

قال القاضي : وإلى القول الذي قدمت حكايته عن أهل الحجاز والشام ومصر والمغرب والبصرة أذهب ، ولكلّ ذي قول من هذين القولين علل يعتلّ بها لقوله ، ويحتج بها على خصمه ، وليس هذا الموضع مما يحتمل إحضارها ، وهي مشروحة مستقصاة فيما رسمناه من كلامنا في كتب الفقه ومسائله.

وقوله : «ألاصني» قريب من معنى قوله : «أدارني» وهو ليّه وفتله.

قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف إجازة نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (2) ، أنا محمّد بن عمر ، نا داود بن خالد أبو سليمان ، عن سهيل بن أبي سهيل قال : سمعت رجاء بن حيوة يقول :

لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خزّ ونظر في المرآة فقال : أنا والله الملك الشاب ، فخرج إلى الصلاة ، فصلّى بالناس الجمعة ، فلم يرجع حتى وعك ، فلما ثقل كتب كتابا عهده إلى ابنه أيوب ، وهو غلام لم يبلغ ، فقلت : ما تصنع يا أمير المؤمنين إنّه مما يحفظ به الخليفة في قبره أن يستخلف الرجل الصالح ، فقال سليمان : كتاب أستخير الله فيه ، وأنظر ولم أعزم عليه ، فمكث يوما أو يومين ثم خرّقه ، ثم دعاني فقال : ما ترى في داود بن سليمان ، فقلت : هو غائب بقسطنطينة ، وأنت لا تدري أحيّ هو أو ميت؟ قال : يا رجاء فمن ترى؟ قال : فقلت : رأيك يا أمير المؤمنين ، وأنا أريد أن أنظر من

__________________

(1) في الجليس الصالح : الحسن.

(2) الخبر في طبقات ابن سعد 5 / 335.

الصفحة 160 من 510