مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 45 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 510

قال : فخرج إليهم رجاء ، فجمعهم وقال : إنّ أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب من بعده ، قالوا : ومن فيه؟ قال : مختوم لا تخبرون بمن فيه حتى يموت ، قالوا : لا نبايع حتى نعلم من فيه ، قال : فرجع رجاء إلى سليمان [قال : انطلق](1) إلى أصحاب الشّرط والحرس ، وناد (2) الصلاة جامعة ، ومر الناس فليجتمعوا ومرهم بالبيعة على ما في هذا الكتاب ، فمن أبى أن يبايع منهم فاضرب عنقه ، قال : ففعل ، فبايعوا على ما فيه ، قال رجاء : فلما خرجوا خرجت إلى منزلي ، فقال : [بينا](3) أنا أسير في الطريق إذ سمعت جلبة موكب ، فالتفتّ فإذا هشام فقال لي : يا رجاء قد علمت موقعك منا ، وإن أمير المؤمنين قد صنع شيئا لا أدري ما هو ، وأنا أتخوّف أن يكون قد أزالها عني ، فإن يكن عدلها عني ، فأعلمني ما دام في الأمر نفس ، حتى أنظر في هذا الأمر قبل أن يموت ، قال : قلت : سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه؟ لا يكون ذاك أبدا ، فأدارني وألاصني ، فأبيت عليه ، قال : فانصرف.

فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي ، فإذا عمر بن عبد العزيز فقال لي : يا رجاء إنه قد وقع في نفسي أمر كثير من هذا الرجل ، أتخوّف أن يكون قد جعلها إليّ ولست أقوم بهذا الشأن ، فأعلمني ما دام في الأمر نفس ، لعلّي أتخلص منه ما دام حيا ، قلت : سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه؟ فأدارني وألاصني ، فأبيت عليه.

قال رجاء : وثقل سليمان ، وحجب الناس عنه حتى مات ، فلمّا مات أجلسته وأسندته وهيّأته وخرجت إلى الناس ، فقالوا : كيف أصبح أمير المؤمنين ، فقلت : إنّ أمير المؤمنين أصبح ساكنا ، وقد أحبّ أن تسلّموا عليه وتبايعوا على ما في هذا الكتاب ، والكتاب بين يديه ، قال : فأذنت للناس ، فدخلوا وأنا قائم عنده فلما دنوا قلت : إنّ أميركم يأمركم بالوقوف ، ثم أخذت الكتاب من عنده ، ثم تقدّمت إليهم فقلت : إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب ، قال : فبايعوا وبسطوا أيديهم ، فلمّا بايعتهم على ما فيه (4) أجمعين وفرغت من بيعتهم قلت لهم : آجركم الله في أمير المؤمنين ، قالوا : فمن؟ فافتح الكتاب ، فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز ، فلما نظرت بنو عبد الملك تغيّرت وجوههم ، فلما قرءوا من بعده

__________________

(1) الزيادة عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح.

(2) بالأصل ، و «ز» : «ونادى» ، خطأ ، والتصويب عن م والجليس الصالح.

(3) الزيادة عن «ز» والجليس الصالح ، وليست اللفظة أيضا في م.

(4) في الجليس الصالح : على ما في الكتاب أجمعين.

الصفحة 158 من 510