أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب (1) ، حدّثني حرملة ، أنا ابن وهب ، حدّثني الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب.
أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد بن عبد الملك أرسل إليه بالظهيرة في ساعة لم يكن يرسل إليه في مثلها ، فوجده في قيطون صغير له بابان ، باب يدخل عليه منه ، وباب خلفه ينحرف منه إلى أهله ، قال : فدخلت عليه فإذا هو قاطب بين عينيه ، فأشار إليّ أن أجلس ، فجلست بين يديه مجلس الخصم وليس عنده إلّا ابن الريان قائما (2) بسيفه ، فقال : ما تقول فيمن يسبّ الخلفاء؟ أترى أن يقتل؟ قال : فسكتّ ، قال : فانتهرني وقال : ما لك لا تتكلم ، فسكتّ ، فعاد لمثلها ، فقلت : أقتل يا أمير المؤمنين؟ قال : لا ، ولكن سبّ الخلفاء ، قال : فقلت : فإنّي أرى أن ينكل [به](3) فيما (4) انهتك من حرمة (5) الخلفاء ، قال : فرفع رأسه إلى ابن الريان وما أظن إلّا أنه يقول اضربوا رقبته ، فقال : إنه فيهم لتائه (6) ، ثم حوّل وركه (7) فدخل إلى أهله ، فقال لي ابن الريان بيده انقلب (8) ، قال : وكان ابن الرّيّان لعمر بن عبد العزيز حافظا ، قال : فانقلبت وما تهبّ ريح من ورائي إلّا وأنا أظنه رسولا يردّني إليه.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا علي بن عيسى بن إبراهيم ، نا أبو عمرو الحيري علي بن الحسن ، نا علي بن عثّام ، نا عثمان بن زفر قال :
خرج سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز فلمّا قضيا شأنهما من صيد أو غيره أطلعا (9) على عسكره فأعجب ذلك سليمان فقال : يا أبا حفص ما ترى؟ قال : أرى دنيا
__________________
(1) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 603 وسيرة عمر لابن الجوزي ص 51 وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص 29 30 وباختصار في البداية والنهاية 9 / 195.
(2) بالأصل و «ز» وم : «قائم بسيفه» والمثبت عن المعرفة والتاريخ وسيرة ابن عبد الحكم وسيرة ابن الجوزي.
(3) الزيادة عن المعرفة والتاريخ وسيرة ابن عبد الحكم.
(4) الأصل : فيها ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والمصادر.
(5) في المعرفة والتاريخ : جهة الخلفاء.
(6) الأصل و «ز» : «لنابه» وإعجامها مضطرب في م ، والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(7) سيرة ابن عبد الحكم : وركيه.
(8) الأصل وم و «ز» : «انفلت» والمثبت عن المعرفة والتاريخ وسيرة ابن الجوزي.
(9) في «ز» : اطلعنا.




