مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 45 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 510

وكان الذين يعيبون عمر ممن يحسده لا يعيبونه إلّا بشيئين : إلّا بالإفراط في النعمة والاختيال في المشية ، ولو كانوا يجدون ثالثا لجعلوه معهما ، وهو قول الأحنف : الكامل من عدّت هفواته ، ولا تعدّ إلّا من قلة.

فدخل يوما على عبد الملك وهو يتجانف في مشيته ، فقال له [: يا](1) عمر ، ما لك تمشي غير مشيتك ، قال : إن بي جرحا قال وفي أي جسدك؟ قال : بين الرانقة والصفن ، قال عبد الملك لروح بن زنباع : أقسم بالله لو رجل من قومك سئل عن هذا لما أجاب هذا الجواب.

الرانقة : طرف الألية ، والصّفن : جلد الخصية.

قال جرير (2) :

يترك أصفان الخصي جلا جلا (3)

أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (4) ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، أنا أبو (5) عثمان ، عن العتبي قال :

لما توفي عبد الملك بن مروان أسف عليه عمر بن عبد العزيز أسفا منعه عن العيش ، وكان ناعما ، فاستشعر (6) مسحا (7) تحت ثيابه سبعين ليلة ، فقال له قاسم بن محمّد (8) يوما وهو يفاكهه : أما علمت أن من مضى من سلفنا كانوا يستحبون استقبال المصائب بالتّجمّل ، ومواجهة النعم بالتواضع ، فراح عمر من عشية يومه ذلك في ثياب رفيعة (9) موشاة تقوم عليه بثمانمائة دينار.

__________________

(1) زيادة عن م و «ز» للإيضاح.

(2) البيت في ديوانه ص 486 وصدره :

يرهز رهزا يرعد الخصائلا

وعجزه في اللسان والتهذيب وتاج العروس (صفن).

(3) البيت في ديوانه ص 486 وصدره :

يرهز رهزا يرعد الخصائلا وعجزه في اللسان والتهذيب وتاج العروس (صفن).

(4) الخبر في الجليس الصالح الكافي 2 / 158 159.

(5) «أبو» سقطت من الجليس الصالح.

(6) استشعره جعله شعارا ، والشعار هو ما ولي الجسد دون غيره من الثياب.

(7) المسح : كساء من شعر.

(8) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، من فقهاء المدينة ، راجع أخباره في حلية الأولياء 2 / 183.

(9) «رفيعة» ليست في الجليس الصالح ، وفي «ز» : ربيعة!؟.

الصفحة 136 من 510