إنّي قد أنشدت من الشعر ما بلغك ، ورب هذه البنيّة ما حللت إزاري على فرج حرام قط (1).
قرأت بخط محمّد بن عبد الله بن جعفر ، أخبرني أبو الطيب محمّد بن حميد بن سليمان الكلابي ، نا وزيرة بن محمّد ، نا محمّد بن عبد الله ، نا عبد الله بن نافع ، نا الضحاك بن عثمان.
أن عمر بن أبي ربيعة مرض واشتدّ مرضه فحزن عليه أخوه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة حزنا شديدا فقال عمر : يا أخي كأنك تخاف على قوافي الشعر؟ قال : نعم (2) ، قال : أعتق ما أملك إن كان وطئ فرجا حراما قط ، قال الحارث : الحمد لله هوّنت علي.
أنبأنا أبو الحسن سعد الخير بن محمّد ، أنا أبو الحسين بن الطّيّوري ، أنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، أنا الحسين بن محمّد بن عبيد العسكري ، نا القاضي أحمد بن كامل ، نا أبو العيناء ، نا الأصمعي ، عن الشعبي قال : قال عبد الله بن عمر :
فاز عمر بن أبي ربيعة بالدنيا والآخرة ؛ غزا (3) البحر فاحترقت سفينته فاحترق فيها (4).
وبلغني من وجه آخر.
إن عمر عدا يوما على فرس فهبّت ريح فاستتر بعقله ، فعصفت الريح ، فخدشه غصن منها فدمي منه ، فمات من ذلك.
وذكر أبو بكر البلاذري.
أن عمر بن أبي ربيعة المخزومي لما نعي ، وكان موته بالشام بكت عليه مولدة من مولدات مكة كانت لبعض بني مروان وجعلت توجع له وتفجّع (5) عليه ، وقالت : من لأباطح مكة بعده ، وكان يصف حسنها ، وملاحة نسائها فقيل لها : إنه قد حدّث فتى من ولد عثمان بن عفّان يسكن عرج الطائف ، شاعر يذهب مذهبه ، فقالت : الحمد لله الذي جعل له خلفا ، سريتم والله عنّي.
__________________
(1) الوافي بالوفيات 22 / 493.
(2) قوله : «قال : نعم» استدرك على هامش «ز» ، وبعده صح.
(3) في «ز» : عدى البحر.
(4) الوافي بالوفيات 22 / 493.
(5) بالأصل وم : وهجع ، والمثبت عن «ز».




