أنا إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل ، أنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا ابن أبي خيثمة ، قال : وقال مصعب : حدّثني الزرودي ، حدّثني رجل من أهل مكة قال :
رأيت بالمدينة في يوم طش عند قبور الشهداء جماعة من الجنّ يتناشدون الأشعار ، فقلت : أيكم صاحب عمر بن أبي ربيعة الذي يلقي على لسانه الشعر؟ فقال أحدهم : أنا ، قلت : ما اسمك؟ قال : أنا المكتم بن عامر صاحب عمر ، وأنا الذي أقول :
قلن الطواف لينهلنك بالقلى |
| قلت الرحيم من الصدود مخبري |
فجزعت منهم ، فسلّمت عليهم وانصرفت عنهم.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللّنباني (1) ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، أخبرني العباس بن هشام بن محمّد ، عن أبيه قال (2) :
أخبرني مولى لزياد بن أبي سفيان قال : خرج أبو الأسود الدّيلي حاجّا بامرأته ، وكانت جميلة ، فبينا هي تطوف بالبيت ، إذ عرض لها عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، فغازلها ، فأتت أبا الأسود فأعلمته ذلك ، فأتاه أبو الأسود فكلّمه ، فقال عمر : ما فعلت ، فلما عادت إلى المسجد عاد فكلّمها ، فأخبرت أبا الأسود فأتاه وهو في المسجد مع قومه فقال :
أنت الفتى كلّ الفتى لو لا خلائق أربع
فسكت عمر ولم يقل شيئا ، فقال أبو الأسود لامرأته : إنه ليس بعائد ، فلما خرجت إلى المسجد كلّمها أيضا فأخبرت أبا الأسود فأتاه وهو في المسجد فقال :
إنّي ليثنيني عن الجهل والخنا |
| وعن شتم أقوام خلائق أربع |
حياء وإسلام وهمّا وإنّني |
| كريم ومثلي قد يضرّ وينفع |
فشتّان ما بيني وبينك إنّني |
| على كلّ حال أستقيم وتظلع (3) |
فقال له عمر : لا والله يا عمر لا أعرض لهذا بعد هذا اليوم أبدا بشيء تكرهه ، ففعل.
__________________
(1) في «ز» : اللبناني ، بتقديم الباء ، تصحيف.
(2) الخبر والشعر في الأغاني 1 / 147 148.
(3) ظلع : إذا عرج وغمز في مشيه.




