أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمّر المبارك بن أحمد.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن أبي جعفر ، وأبو (1) الحسن بن العلّاف ، قالا : أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن جعفر (2) ، نا العباس بن الفضل ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا الهيثم بن عدي ، عن عوانة بن الحكم (3).
أنّ عمر بن أبي ربيعة كان قد ترك الشعر ورغب عنه ، ونذر على نفسه ، لكلّ بيت يقوله هدي بدنة ، فمكث بذلك حينا ثم خرج ليلة يريد الطواف بالبيت إذ نظر إلى امرأة ذات جمال تطوف ، وإذا رجل يتلوها ، كلما رفعت رجلها ، موضع رجله موضع رجلها فجعل ينظر إلى ذلك من أمرها ، فلمّا فرغت المرأة من طوافها تبعها الرجل هنيهة ثم رجع ، وفي قلب عمر ما فيه.
فلما رآه عمر وثب إليه وقال : لتخبرني عن أمرك ، قال : نعم ، هذه المرأة التي رأيت ابنة عمي ، وأنا لها عاشق ، وليس لي مال ؛ فخطبتها إلى عمّي فرغب عني وسألني من المهر ما لا أقدر عليه ، والذي رأيت هو حظي منها ، وما لي من الدنيا أمنية غيرها ، وإنّما ألقاها عند الطواف ، حظي ما رأيت من فعلي.
قال له عمر : ومن عمك؟ قال : فلان ابن فلان ، قال : انطلق معي إليه ، فانطلقا (4) فاستخرجه عمر فخرج مبادرا إليه فقال : ما حاجتك يا أبا الخطّاب؟ قال : تزوج ابنتك فلانة من ابن أخيك فلان ، وهذا المهر الذي تسأل مساق إليك من مالي ، قال : فإنّي قد فعلت ، قال عمر : أحب أن لا أبرح حتى يجتمعا ، قال : وذلك أيضا.
قال فلم يبرح حتى جمعهما ، وأتى منزله فاستلقى على فراشه فجعل النوم لا يأخذه ، وجعل جوفه يجيش بالشعر ، فأنكرت جاريته ذلك ، فجعلت تسأله عن أمره ، وتقول : ويحك ما الذي دهاك؟ فلما أكثرت عليه جلس ، وأنشأ يقول (5) :
تقول وليدتي لما رأتني |
| طربت وكنت قد أقصرت حينا : |
__________________
(1) ما بين الرقمين سقط من «ز».
(2) ما بين الرقمين سقط من «ز».
(3) راجع الخبر في الأغاني 1 / 145 146.
(4) بالأصل : فانطلقنا ، والمثبت عن م و «ز».
(5) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص 461 والأغاني 1 / 145 146.




