مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 440 من 481

يستقم أمر الناس ، وإن يكن اختلاف أو شقاق فمنكم ، ثم نزف الدم ، فوضع رأسه ، فهمسوا بينهم حتى خشيت أن يبايعوا رجلا منهم ، قال : فقلت : إنّ أمير المؤمنين حي بعد ، خليفتان ينظر أحدهما إلى الآخر؟ قال : فأسمعته فقال : لا ، لا ، احملوني ، فحملته قال : شاوروا ثلاثا ، وليصلّ للناس صهيب ، قالوا : ومن نشاور يا أمير المؤمنين؟ قال : تشاورون المهاجرين ، والأنصار ، وسراة من هاهنا فإنكم تختارون ، قال : ثم دعا بشربة من لبن ، فشرب ، فخرج بياض اللبن من الجرحين ، فعرفت والله أنه الموت ، فقال : الآن لو كانت لي الدنيا كلّها لأفتديت بها من هول المطّلع ، وما ذاك والله أن أيكون رأيت إلّا خيرا ، فقال عبد الله بن عباس ، فإن يك ذاك يا أمير المؤمنين فجزاك الله خيرا قد دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يعزّ الله بك الدين والمسلمون مختبئون ، فلمّا أسلمت أعزّ بك الدين ، وظهر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأصحابه ، ثم هاجرت إلى المدينة ، فكانت هجرتك فتحا ، لم تغب عن مشهد شهده رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من قتال المشركين ، وقال فيك يوم كذا وكذا كذا وكذا ، وقال فيك يوم كذا وكذا كذا وكذا ، ثم قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو عنك (1) راض ، فارتدّ الناس بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فوازرت الخليفة على منهاج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ثم ضربتم بمن أقبل من أدبر حتى دخل الناس في الإسلام طوعا وكرها ، ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ، ثم ولّيت بخير ما ولي أحد من الناس : مصرّ الله بك الأمصار ، وجبى بك الأموال ، ونفّر بك العدوّ ، وأدخل الله على كلّ أهل بيت من المسلمين توسعة في دينهم ، وتوسعة في أرزاقهم ، ثم ختم الله لك بالشهادة ، فهنيئا لك ، فذهب الناس للثناء عليه ، فكره ذلك ، وقال : والله إنّ المغرور لمن تغرونه ، ألصق خدّي بالأرض يا عبد الله بن عمر ، فوضعت رأسه في فخذي على ساقي فقال : ألصق خدي بالأرض ، فتركت خده حتى وقع بالأرض ، فقال : ويلك ، وويل أمك ، عمر ، إن لم يغفر الله لك.

أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد ، نا هشام ، والحسن بن سعيد الموصلي لفظه قالا : نا غسان بن الربيع ، نا ثابت يعني ابن يزيد عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن ابن عباس.

أنه دخل على عمر حين طعن فقال : أبشر يا أمير المؤمنين أسلمت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حين كفر الناس ، وقاتلت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حين خذله الناس ، وتوفي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو

__________________

(1) «وهو عنك» استدرك على هامش م ، وبعدها صح.

الصفحة 440 من 481