مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 439 من 481

فإنّ الناس سيكثرون ويقلون ، وأوصيكم بالأنصار ، [فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه ، وأوصيكم بالأعراب](1) فإنّهم أصلكم ومادتكم ثم سألته بعد ذلك فقال : إنّهم إخوانكم ، وعدوّ عدوكم وأوصيكم بذمتكم بأنها ذمة نبيكم صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ورزق عيالكم ، قوموا عني ، فما زاد على هؤلاء الكلمات.

أخبرنا أبو طالب بن أبي عقيل ، أنا أبو الحسن الخلعي ، أنا أبو محمّد بن النحاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا محمّد بن عبد الملك الدّقيقي ، نا وهب بن جرير ، نا قرّة بن خالد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، عن المسور بن مخرمة قال :

دخلت على عمر حين طعن ، فأخذت بعضادتي الباب ، وهو مسجّى ، فقلت : كيف ترونه؟ قالوا : كما ترى ، قلت : أيقظوه للصلاة ، فإنكم لن توقظوه بشيء أفزع له من الصلاة ، قالوا : الصلاة يا أمير المؤمنين ، قال : الصلاة إذا ، ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فقام ، فصلّى وجرحه يثعب دما.

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو عبد الله محمّد بن علي بن المؤمّل ، أنا جدي أبو الوفاء المؤمّل بن الحسن ، أنا الحسن بن محمّد الزعفراني ، نا شبابة بن سوّار ، نا مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :

لما طعن عمر ، وكانتا طعنتين ، فخشي أن يكون له ذنب إلى الناس لا يعلمه ، فدعا عبد الله بن عباس ، وكان يحبه ويأتمنه ، فقال : أحبّ أن تعلم عن ملأ من الناس كان هذا؟ فخرج ابن عباس ، ثم رجع إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أتيت على ملأ من المسلمين إلّا يبكون ، كأنّما فقدوا اليوم أبناءهم ، قال : فمن قتلني؟ قال : أبو لؤلؤة المجوسي ، عبد المغيرة بن شعبة ، قال : فرأينا البشر في وجهه ، وقال : الحمد لله الذي لم يقتلني رجل يحاجّني بلا إله إلّا الله يوم القيامة ، أما إنّي قد كنت نهيتكم أن تحملوا إلينا من العلوج ، فعصيتموني ، قال : ثم دعا عثمان وعليا ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ، ثم وضع رأسه في حجري ، فلما جاءوا قلت : هؤلاء قد جاءوا ، فقال لهم : إنّي نظرت في أمور الناس فوجدتكم أيها الستة رءوس الناس وقادتهم ، ولا يكون هذا الأمر إلّا فيكم ما استقمتم ، فإن تستقيموا

__________________

(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م و «ز».

الصفحة 439 من 481