فدخلت فيمن دخل ، قال : فكان كلّما دخل عليه قوم أثنوا عليه وبكوا ، فلما دخلنا عليه قال : وقد عصب بطنه بعمامة سوداء ، والدم يسيل قال : فقلنا : أوصنا ، قال : وما سأله الوصية أحد غيرنا ، فقال : عليكم بكتاب الله ، فإنكم لن تضلّوا ما اتّبعتموه ، فقلنا : أوصنا ، قال : أوصيكم بالمهاجرين ، فإنّ الناس سيكثرون ويقلّون ، وأوصيكم بالأنصار (1) ، فإنّهم أصلكم ومادتكم ، وأوصيكم بأهل ذمّتكم فإنهم عهد نبيكم ، ورزق عيالكم ، قوموا عني ، قال : فما زادنا على هؤلاء الكلمات.
قال أبي : قال محمّد بن جعفر قال شعبة : ثم سألته بعد ذلك فقال في الأعراب ، وأوصيكم بالأعراب ، فإنّهم إخوانكم ، وعدو عدوكم.
قال (2) : وحدّثني أبي ، نا حجّاج ، نا شعبة قال : سمعت أبا جمرة الضّبعي يحدّث عن جويرية بن قدامة قال : حججت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر ، قال : فخطب عمر فقال : إنّي رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين شعبة الشاك قال : فما لبث إلّا جمعة حتى طعن ، فذكر مثله إلّا أنه قال : وأوصيكم بأهل ذمّتكم ، فإنهم ذمة نبيكم.
قال شعبة : ثم سألته بعد ذلك فقال في الأعراب ، وأوصيكم بالأعراب ، فإنّهم إخوانكم ، وعدوّ عدوكم.
أخبرناه عاليا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام ، قالا : أنا أبو محمّد الصّريفيني ، أنا أبو القاسم بن حبابة ، نا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، أنا أبو جمرة قال : سمعت جويرية بن قدامة التميمي قال :
حججت فمررت بالمدينة ، فخطب عمر فقال : إنّي رأيت الليلة ديكا ينقرني نقرة أو نقرتين ، فما كان إلّا جمعة أو نحوها حتى أصيب ، قال : فأذن لأصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثم أذن لأهل المدينة ، ثم أذن لأهل الشام ، ثم أذن لأهل العراق ، قال : وكنا آخر من دخل ، قال : فكلّما دخل قوم بكوا وأثنوا ، قال : وكنت فيمن دخل ، فإذا عمامة أو برد أسود قد عصب على طعنته ، وإذا الدماء تسيل ، قال : فقلنا : أوصنا ، ولم يسأله الوصية أحد غيرنا قال : أوصيكم بكتاب الله ، فإنكم لن تضلّوا ما اتّبعتموه ، قال : قلنا : أوصنا ، قال : أوصيكم بالمهاجرين ،
__________________
(1) زيد في المسند وسقطت هذه الزيادة من م ، و «ز» أيضا فإنهم شعب الإسلام الذي لجىء إليه ، وأوصيكم بالاعراب وهذه الزيادة لازمة لإيضاح المعنى التالي.
(2) القائل : عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ورواه في المسند 1 / 114 رقم 363.




