قال : فقلت : الزبير؟ قال : وعقة (1) لقس يقاتل على الصاع بالبقيع ، قال : قلت : طلحة؟ قال : إنّ فيه لبأوا (2) ، وما أرى الله معطيه خيرا وما برح ذلك فيه منذ أصيبت يده ، قال : فقلت : سعد؟ قال : يحضر الناس ويقاتل ، وليس بصاحب هذا الأمر ، قال : وعبد الرّحمن بن عوف؟ قال : نعم المرء ذكرت ، ولكنه ضعيف ، قال : وأخّرت عثمان لكثرة صلاته ، وكان أحبّ الناس إلى قريش ، قال : فقلت : فعثمان؟ قال : أوّه أوّه ، كلف بأقاربه ، كلف أقاربه (3) ، ثم قال : لو استعملته استعمل بني أمية أجمعين أكتعين ، ويحمل بني [أبي](4) معيط على رقاب الناس ، والله لو فعلت لفعل ، والله لو فعل ذلك لسارت إليه العرب حتى تقتله ، والله لو فعلت فعل ، والله لو فعل لفعلوا ، إنّ هذا الأمر لا يحمله إلّا اللّين في غير ضعف ، والقويّ في غير عنف ، والجواد في غير سرف ، والممسك في غير بخل.
قال : وقال عمر : لا يطيق هذا الأمر إلّا رجل لا يصانع ولا يضارع ، ولا يتّبع المطامع ، ولا يطيق أمر الله إلّا رجل لا يتكلم بلسانه كلّه ، لا ينتقص عزمه ، ويحكم في الحق على حزبه وفي الأصل : على وجوبه.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب.
ح وأخبرنا أبو علي بن السبط ، أنا أبو محمّد الجوهري.
قالا : أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي (5) ، نا محمّد بن جعفر ، نا شعبة قال : سمعت أبا جمرة الضّبعي يحدث عن جويرية بن قدامة قال :
حججت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر ، قال : فخطب فقال : إنّي رأيت كأن ديكا (6) نقرني نقرة أو نقرتين شعبة الشاك وكان من أمره أنه طعن ، فأذن للناس عليه ، فكان أول من دخل عليه أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ، ثم أهل المدينة ، ثم أهل الشام ، ثم أذن لأهل العراق ،
__________________
(1) قال الفراء : رجل وعقة : ضجر متبرم ، ومنه حديث عمر وذكر له الزبير رضياللهعنه فقال : وعقة لقس (تاج العروس بتحقيقنا : وعق) واللقس : السيئ الخلق ، الخبيث النفس ، الفحاش.
واللقس أيضا : الحريض على كل شيء (تاج العروس : لقس).
(2) البأو : الكبر ، والفخر.
(3) «كلف بأقاربه» استدركت على هامش «ز» ، وبعدها صح.
(4) سقطت من الأصل ، و «ز» ، وم.
(5) رواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 114 رقم 362 طبعة دار الفكر.
(6) في مسند أحمد : ديكا أحمر.




