مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 436 من 481

لكم في أمر الناس ، فلم أجد عند الناس شقاقا إلّا أن يكون فيكم شيء ، فإن كان شقاق فهو منكم ، وإنّ الأمر إلى ستة ، إلى : عثمان بن عفّان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الرّحمن بن عوف ، والزبير ، وطلحة ، وسعد ، ثم قال : إنّ قومكم إنّما يؤمّرون أحدكم أيها الثلاثة فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عثمان فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ، وإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرّحمن فلا تحملنّ أقاربك على رقاب الناس ، وإن كنت على شيء يا عليّ فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس ، قوموا ، فتشاوروا وأمّروا أحدكم ، فقاموا يتشاورون.

قال عبد الله : فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر ولم يسمّني عمر ، ولا والله ما أحبّ أنّي كنت معهم علما منه بأنه سيكون من أمرهم ما قال أبي ، والله لقلّ ما سمعته حرك شفتيه بشيء قطّ إلّا كان حقا ، فلمّا أكثر عثمان دعاني (1) ، فقلت : ألا تعقلون؟ تؤمّرون وأمير المؤمنين حي؟ فو الله لكأنّما (2) أيقظت عمر من مرقد ، فقال عمر : أمهلوا ، فإن حدث بي حدث فليصلّ للناس صهيب مولى بني جدعان ثلاث ليال ، ثم اجمعوا في اليوم الثالث أشراف الناس ، وأمراء الأجناد ، فأمّروا أحدكم ، فمن تأمّر عن غير مشورة فاضربوا عنقه.

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي محمّد بن محمّد بن المسلمة ، أنا أبو الحسن بن الحمّامي ، أنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الصّوّاف ، أنا الحسن بن علي القطّان ، نا (3) إسماعيل بن عيسى العطار ، قال : قال إسحاق بن بشر : قال أبو عبد الله ، عن إياس ، عن أبي بكر ، عن أبي المليح بن أسامة الهذلي ، عن ابن عباس قال :

خدمت عمر بن الخطّاب وكنت له هائبا ومعظما ، فدخلت عليه ذات يوم في بيته وقد خلا بنفسه ، فتنفس تنفسا ظننت أنّ نفسه خرجت ، ثم رفع رأسه إلى السماء فتنفس الصعداء ، قال : فتحاملت ، وتشدّدت وقلت : والله لأسألنّه فقلت : والله ما أخرج هذا منك إلّا هم يا أمير المؤمنين ، قال : همّ والله ، همّ شديد ، هذا الأمر لو أجد له موضعا يعني الخلافة ثم قال : لعلك تقول إنّ صاحبك لها يعني عليا ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين أليس هو أهلها في هجرته ، وأهلها في صحبته ، وأهلها في قرابته؟ قال : هو كما ذكرت ، ولكن رجل فيه دعابة ،

__________________

(1) في تاريخ الإسلام : فلما أكثر عثمان دعائي ، قلت.

(2) في تاريخ الإسلام : فالله لكأنما أيقظتهم ، فقال عمر : أمهلوا.

(3) من قوله : ابن المسلمة إلى هنا استدرك على هامش «ز» ، وبعده صح.

الصفحة 436 من 481