مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 414 من 481

فقد رأى الذي رأيت ، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون ما الأمر غير أنهم قد فقدوا صوت عمر ، وهم يقولون : سبحان الله ، سبحان الله ، فصلّى عبد الرّحمن بالناس صلاة خفيفة ، فلما انصرفوا قال : يا ابن عباس ، انظر من قتلني؟ قال : فجال ساعة ثم قال : غلام المغيرة بن شعبة ، فقال : الصّنع (1)؟ قال : نعم ، قال : قاتله الله ، لقد كنت أمرت له بمعروف (2). ثم قال : الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدّعي الإسلام ، كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة ، وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال ابن عباس : إن شئت (3) ، قال : بعد ما تكلّموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجّوا حجّكم قال : فاحتمل إلى بيته قال : فكأنّ الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ ، قال : فقائل يقول : نخاف عليه ، وقائل يقول : لا بأس ، قال : فأتي بنبيذ فشرب منه ، فخرج من جرحه (4) ، ثم أتي بلبن فشرب منه فخرج من جرحه (5) ، قال : فعرفوا أنه ميت ، قال : فولجنا عليه ، وجاء الناس يثنون عليه ، قال : وجاء رجل شاب فقال : فقلت : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله ، قد كان لك من صحبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقدم الإسلام ما قد علمت ، ثم استخلفت فعدلت ، ثم شهادة ، فقال : يا ابن أخي وددت أن ذلك كفافا لا عليّ ولا لي ، فلما أدبر الرجل إذا إزاره يمسّ الأرض ، فقال : ردّوا علي الغلام ، يا ابن أخي ارفع ثوبك ، فإنه أتقى لثوبك ، وأتقى لربّك ، يا عبد الله انظر ما عليّ من الدّين ، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحو ذلك ، فقال : إن وفى مال آل عمر فأدّه من أموالهم ، وإلّا فاسأل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فاسأل في قريش ، ولا تعدهم إلى غيرهم ، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة فقل : يقرأ عليك عمر بن الخطّاب السلام ، ولا تقل أمير المؤمنين ، فإني اليوم لست للمؤمنين بأمير ، فقل : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ، قال : فسلّم ثم استأذن ، فوجدها تبكي ، فقال لها : يستأذن عمر بن الخطّاب أن يدفن مع صاحبيه ، فقالت : قد كنت أريده لنفسي ولأؤثرنه اليوم على نفسي ، قال : فجاء ، فلما أقبل قيل : هذا عبد الله بن عمر قد جاء ، فقال : ارفعاني ، فأسنده إليه رجل ، فقال : ما

__________________

(1) في ابن سعد : فقال : غلام المغيرة بن شعبة الصناع ، قال : وكان نجارا.

(2) في أسد الغابة : لقد أمرت به معروفا.

(3) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي أسد الغابة : إن شئت فعلت ، أي : إن شئت قتلنا ، فقال : كذبت ...

(4) في أسد الغابة : من جوفه.

(5) في أسد الغابة : من جوفه.

الصفحة 414 من 481