مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 413 من 481

قال : فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك ، فقال : لا تبكوا علينا ، من كان باكيا فليخرج ، ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «يعذب الميت ببكاء أهله عليه» [9823] فمن أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم ، وكانت عائشة زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم تقيم النوح على الهالك من أهلها ، فحدّثت بقول عمر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقالت : يرحم الله عمر بن الخطّاب وابن عمر ، فو الله ما كذبا ، ولكن عمر وهل ، إنّما مرّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم على قوم يبكون على هالك لهم فقال : «إنّ هؤلاء يبكون وإنّ صاحبهم ليعذب» وكان قد اجترم ذلك [9824].

أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم ، أنا سهل بن بشر بن أحمد بن الحسن ، أنا محمّد بن أحمد بن عبد الله الذهلي ، نا أبو خليفة الفضل بن الحباب بن محمّد الجمحي ، نا أبو الوليد ، نا أبو عوانة (1) ، نا حصين بن عبد الرّحمن السلمي ، عن عمرو بن ميمون.

أنه رأى عمر بن الخطّاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان ، وعثمان بن حنيف فقال : يخاف أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق ، قالا : حمّلناها أمرا هي له مطيقة ، وما فيها كثير (2) فضل ، فقال : انظر أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، فقالا : لا ، فقال : لئن سلمني الله لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن بعدي إلى أحد ، قال : فما أتت عليه إلا أربعة حتى أصيب.

قال عمرو بن ميمون : وإنّي لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب ، وكان إذا مرّ بين الصفين قام بينهما فإذا رأى خلالا قال : استووا ، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبّر قال : وربما قرأ بسورة «يوسف» أو «بالنحل» في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ، قال : فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول : قتلني الكلب أو أكلني الكلب حين طعنه قال : وطار العلج بسكين ذي طرفين ، لا يمرّ على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه ، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا فمات منهم تسعة (3) ، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ، فلمّا ظنّ العلج أنه مأخوذ نحر نفسه ، وأخذ عمر بيد عبد الرّحمن بن عوف ، فقدمه فأما من يلي عمر

__________________

(1) من طريقه رواه ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 672 673 وقارن مع ما ورد في طبقات ابن سعد 3 / 337 338.

(2) في ابن سعد وأسد الغابة : كبير فضل.

(3) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، وابن سعد ، وفي أسد الغابة : سبعة.

الصفحة 413 من 481