فحججن في آخر حجة حجّها عمر بن الخطّاب ، قالت : فلمّا ارتحل عمر من الحصبة من آخر الليل أقبل رجل يسير ، فقال وأنا أسمع : أين كان أمير المؤمنين نزل؟ قال : فقال له قائل وأنا أسمع : هذا كان منزله ، فأتى منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنّى فقال : (1)
عليك السلام (2) من أمير وباركت |
| يد الله في ذاك الأديم المحرّق |
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة |
| ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق |
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها |
| بوائج (3) في أكمامها لم تفتق (4) |
فلما سمعت ذلك [قالت :] قلت لبعض أهلي : اعلموا علم هذا الرجل ، فانطلقوا إليه ليسألوه ، فلم يجدوه في مناخه ، قالت عائشة : فو الله إني لأحسبه من الجنّ. حتى إذا قتل عمر نحل الناس هذه الأبيات جمّاع بن ضرار أو شمّاخ بن ضرار (5).
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا تمّام بن محمّد ، وأبو محمّد بن أبي نصر ، وعقيل بن عبيد الله.
ح وأخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، أنا محمّد بن عقيل بن أحمد بن بندار الكريدي ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر.
قالوا : أنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف ، أنا أبو زرعة ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، حدّثني إبراهيم بن عبد الرّحمن بن أبي ربيعة ، عن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر أنّها أنها أخبرته ، أن عائشة زوج النبي صلىاللهعليهوسلم أخبرتها.
أن عمر بن الخطّاب أذن لأزواج النبي صلىاللهعليهوسلم يحججن في آخر حجّة حجّها عمر بن الخطّاب ، قال : فلما ارتحل عمر من الحصبة آخر الليل أقبل رجل يسير ، فقال وأنا أسمع : أين كان مناخ أمير المؤمنين؟ قالت : فقال له قائل وأنا أسمع : هذا كان منزله ، فأناخ في منزل عمر وقال عقيل : في منزله ثم رفع عقيرته يتغنى فقال :
__________________
(1) اختلفوا في نسبة الأبيات فقيل إنها للشماخ ، وقيل لأخيه مزرد (أسد الغابة) ، والبيت الأول في الشعر والشعراء منسوبا إلى جزء بن ضرار أخي الشماخ. وقيل إنها لعاصم الأسدي. وانظر ما سنلاحظه بشأنها في مواضعه في الأخبار التالية.
(2) ابن سعد : عليك سلام من امام ... المخرق. وفي أسد الغابة : جزى الله خيرا من أمير وباركت ... الممزق.
(3) في أسد الغابة والطبقات لابن سعد : بوائق.
(4) الأصل : «يعتق» والمثبت عن «ز» ، وإعجامها مضطرب في م.
(5) كذا ورد هنا ، انظر ما مرّ بشأن نسبة هذه الأبيات ، وانظر لاحقا ما سيأتي بهذا الشأن.




