فقال به ، فكشفه عنه ، فقال : قوم مخضبة لحاهم في هذا المسجد يعني مسجد المدائن يلعنون أبا بكر وعمر رضياللهعنهما ، ويتبرءون منهما ، الذين جاءوني يقبضون روحي يلعنونهم أو (1) يتبرءون منهم ، فقلنا : يا فلان ، لعلك نلت من ذلك بشيء ، فقال : أستغفر الله ، ثم كان كأنما كانت حصاة فرمى (2) بها (3).
أخبرنا أبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو يعلى بن الفرّاء.
ح وأخبرنا أبو عبد الله بن البنّا ، وأبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن توبة ، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، وأبو ياسر سليمان بن عبد الله الفرغاني ، قالوا : أنا أبو الحسين بن النّقّور.
قالا : أنا عيسى بن علي بن عيسى ، أنا عبد الله بن محمّد البغوي ، نا نعيم بن الهيصم إملاء نا خلف بن تميم قال : سمعت بشيرا ويكنى أبا الخصيب قال :
كنت رجلا تاجرا وكنت موسرا وكنت أسكن مدائن كسرى ، وذاك في زمن ابن هبيرة ، قال : فأتاني أجيري يذكر أن في بعض الخانات وقال أبو غالب : أن في بعض خانات المدائن [رجلا](4) قد مات وليس يوجد له كفن ، فأقبلت حتى دخلت ذلك الخان ، فدفعت إلى رجل مسجّى وعلى بطنه لبنة ، ومعه نفر من أصحابه ، فذكروا من عبادته وفضله ، قال : فبعثت لنشتري الكفن وغيره وبعثت إلى حافر يحفر له ، وهيّأنا له لبنا وجلسنا نسخن زاد أبو غالب : له ، وقالوا لنغسله ، فبينا نحن إذ وثب الميت وثبة ، فبدرت (5) اللبنة عن بطنه وهو يدعو بالويل والثبور والنار ، قال : فتصدّع أصحابه عنه ، قال : فدنوت حتى أخذت بعضده ، وهززته ، ثم قلت : ما رأيت؟ وما حالك؟ قال : صحبت مشيخة من أهل الكوفة ، فأدخلوني في دينهم أو في رأيهم الشك من أبي الخصيب في سبّ أبي بكر وعمر ، والبراءة منهما ، قال : قلت : استغفر الله ، ثم لا تعد ، قال : فأجابني : وما ينفعني وقد انطلق بي إلى مدخلي من النار ، فأريته وقيل لي إنّك سترجع إلى أصحابك فتحدّثهم بما رأيت ، ثم تعود إلى حالك ، فما انقضت كلمته حتى مال ميتا على حاله الأول (6) ، قال : فانتظرت حتى أتيت بالكفن ،
__________________
(1) في م و «ز» : ويتبرّءون.
(2) بالأصل : «قومى» والمثبت عن م و «ز».
(3) بعدها في «ز» كتب : إلى.
(4) سقطت من الأصل ، واستدركت عن «ز» ، وم ، وجاء فيهما : «رجل» خطأ.
(5) كذا بالأصل و «ز» ، وفي م : فندرت.
(6) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : حاله الأولى.




