المفتري ، ثم قال : إنّ خير الناس بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبو بكر ، ثم عمر ، أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين ، أنا أبو محمّد بن النّحّاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا الغلّابي ، وهو محمّد بن زكريا ، نا بشر بن حجر السامي (1) ، نا حفص بن عمر الدارمي ، عن الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سويد بن غفلة (2) ، قال :
مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر وينتقصونهما (3) ، ولو لا أنهم يعلمون أنك تضمر على ذلك ما اجترءوا عليه ، فقال علي : معاذ الله أن أضمر لهما إلّا على الجميل ، ألا لعنة الله على الذي يضمر لهما إلّا على المضي عليه. ثم نهض دامع العين يبكي ينادي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وإنه لعلى المنبر جالس ، وإن دموعه لتحادر (4) على لحيته وهي بيضاء ، ثم قام فخطب خطبة بليغة موجزة ثم قال : ما بال أقوام يذكرون سيديّ قريش ، وأبوي المسلمين ، بما (5) أنا عنه متنزه ، ومما يقولون بريء ، وعلى ما يقولون معاقب ، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلّا كل مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلّا كل فاجر بذيء. أخوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وصاحباه ، ووزيراه ، يأمران وينهيان فما يغادران فيما يصنعان رأي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لا يرى كرأيهما رأيا ، ولا يحب كحبهما حبا ، فقبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو عنهما راض ، وولّى أبا بكر الصلاة ، فصلّى بنا أياما على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما قبض الله رسول صلىاللهعليهوسلم ولاه المسلمون الزكاة وليها لأنهما (6) مقرونتان في كتاب الله عزوجل ، فكنت أول من لبا عبد المطلب وهو لذلك كاره ، يودّ لو أن بعضنا كفاه ، فكان والله خير من بقي ، أرأفه رأفة ، وأرحمه رحمة ، وأنفسه ورعا شبهه رسول الله صلىاللهعليهوسلم بميكائيل رأفة ورحمة ، وبإبراهيم عفوا ووقارا ، فسار فينا سيرة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما قبضه الله عزوجل صيّر الأمر
__________________
(1) بالأصل و «ز» : «الشامي» والمثبت عن م.
(2) بالأصل وم : عفلة ، وفي «ز» : عقلة ، وكلاهما تصحيف والصواب ما أثبت. ترجمته في تهذيب الكمال 8 / 215.
(3) زيد بعدها في المطبوعة وسقطت هذه الزيادة من الأصل وم و «ز» :
فأتيت على علي بن أبي طالب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إني مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر ، وينتقصونهما.
(4) كذا بالأصل وم و «ز».
(5) بالأصل : «فما» والمثبت عن م و «ز».
(6) تقرأ بالأصل وم : «لأقرهما» وفي «ز» : «لا فوهبا مقرونتان» والمثبت يوافق رواية المطبوعة.




