مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 481

بينما عمر بن الخطّاب يمشي ذات يوم في بعض أزقة المدينة إذا صبية بين يديه تقوم مرة وتقع (1) أخرى ، فقال : يا بؤسها من لهذه ، فقال ابن عمر : هذه إحدى بناتك يا أمير المؤمنين قال : فما لها ، قال : منعتها ما عندك قال : أفعجزت إذ منعتها ما عندي أن تكسب عليها كما يكسب الأقوام على بناتهم؟ والله ما لك عندي إلّا ما لرجل من المسلمين ، وبيني وبينك كتاب الله ، قال الحسن : فخصمه والله.

أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد (2) ، أنا عارم بن الفضل ، نا حمّاد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن.

أن عمر بن الخطاب رأى جارية تطيش هزالا ، فقال عمر : من هذه الجارية؟ فقال عبد الله : هذه إحدى بناتك ، قال : وأي بناتي هذه؟ قال : ابنتي ، قال : ما بلغ بها ما أرى؟ قال : عملك ، لا ينفق عليها ، فقال : إنّي والله ما أعول (3) من ولدك ، فاسع (4) على ولدك ، أيها الرجل.

قال : وأنا ابن سعد (5) : أنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عاصم بن عمر قال :

أرسل إليّ عمر يرفأ فأتيته وهو في مصلّاه عند الفجر أو عند الظهر ، قال : فقال : والله ما كنت لأرى هذا المال يحلّ لي من قبل أن أليه إلّا بحقه ، وما كان قطّ أحرم عليّ منه إذ وليته ، فعاد أمانتي (6) وقد أنفقت عليك شهرا من مال الله ، ولست بزائدك ، ولكنّي معينك بثمن (7) مالي بالغابة (8) فأجدده فبعه ، ثم ائت رجلا من قومك من تجّارهم فقم إلى جنبه ، فإذا اشترى شيئا فاستشركه فاستنفق ، وأنفق على أهلك.

أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، وأبو المعالي بن السّرّاج ، قالا : أنا أبو الحسن

__________________

(1) عند ابن المبارك : وتقعد أخرى.

(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 277.

(3) في ابن سعد : فأغرك.

(4) في ابن سعد : فأوسع.

(5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 277.

(6) بالأصل : «أمامي» وفي م : «أماني» والمثبت عن «ز» ، وابن سعد.

(7) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي ابن سعد : بثمر.

(8) الغابة : موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة. وقيل هو على بريد من المدينة (معجم البلدان).

الصفحة 327 من 481