عبيد ، نا عبد الله بن يونس بن بكير الشّيباني ، حدّثني أبي ، حدّثني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم عن أبيه قال :
رأيت عبد الله بن الأرقم صاحب بيت مال المسلمين في زمن أبي بكر وعمر أتى عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ عندنا حلية من حلية جلولاء ، آنية من ذهب وورق ، فانظر أن تفرغ لذلك يوما ، فترى فيه رأيك فقال : إذا رأيتني فارغا فآذني ، فجاءه يوما فقال : أراك اليوم فارغا ، فقال : أجل ، فابسط لي نطعا في الأشاء وهو النخل الذي لا يسقى فبسط له فيه نطعا ثم أتي بذلك المال ، فصبّ عليه ، فدنا عمر حتى وقف عليه وقال : اللهم إنّك ذكرت ، وقلت : (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)(1) ، وقلت : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ)(2) وأنّا لا نستطيع (3) أن لا نفرح بما زيّنته لنا ، اللهم فاجعلني أنفقه في الحقّ وأعذني من شره ، قال : وأتي عمر بابن له يحمل يقال له عبد الرّحمن فقال : يا أبتاه هب لي خاتما ، فقال له عمر : اذهب إلى أمك تسقيك (4) سويقا.
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، حدّثني عبد الله بن يونس عن أبيه عن محمّد بن إسحاق ، عن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر (5) قال :
بعث أبو موسى من العراق إلى عمر بن الخطّاب بحلية ، فوضعت بين يديه ، وفي حجره أسماء بنت زيد بن الخطاب ، وكانت أحبّ إليه من نفسه ، لما قتل أبوها باليمامة عطف عليهم ، فأخذت من الحلية خاتما فوضعته في يدها ، وأقبل عليها يقبّلها ويلتزمها فلما غفلت (6) أخذ الخاتم من يدها ، فرمى به في الحلية ، وقال : خذوها عني.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا معاذ بن المثنّى العنبري ، حدّثني عمي عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه قال :
__________________
(1) سورة آل عمران ، الآية : 14.
(2) سورة الحديد ، الآية : 23.
(3) بالأصل : «أستطيع» تصحيف والتصويب عن و «ز».
(4) تقرأ بالأصل : «بسيفك سريعا» والمثبت عن م و «ز».
(5) ترجمته في تهذيب الكمال 10 / 608.
(6) بالأصل : «علمت» تصحيف ، والتصويب عن م و «ز».




