مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 481

ببلخ أنا علي بن أحمد بن محمد الخزاعي ، أنا الهيثم بن كليب.

قالا : نا محمد بن عبيد الله هو ابن يزيد بن المنادي ، نا إسحاق بن يوسف الأزرق نا القاسم بن عثمان البصري ، عن أنس بن مالك قال :

خرج عمر متقلدا السيف ، فلقيه رجل من بني زهرة فقال له : أين تعمد يا عمر؟ قال : أريد أن أقتل محمّدا ، قال : فكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمّدا؟ قال : فقال له عمر : ما أراك إلّا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه ، قال : أفلا أدلك على العجب زاد الهيثم : يا عمر ،؟ فقالا : إنّ ختنك وأختك قد صبوا ، وتركا دينك الذي أنت عليه ، قال : فمشى عمر ذامرا يعني غضبانا حتى أتاهما ، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خبّاب. قال : فلما سمع خبّاب بحسّ عمر توارى في البيت ، فدخل عليهما عمر فقال : ما هذه الهينمة (1) التي سمعتها عندكم قال : وكانوا يقرءون (طه) فقالا : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا ، قال : فلعلكما قد صبوتما؟ (2) فقال له ختنه : يا عمر ، إن كان الحق في غير دينك؟ قال : فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئا شديدا ، قال : فجاءت أخته لتدفعه وفي حديث الهيثم : فدفعته عن زوجها ، فنفحها نفحة بيده ، فدمّى وجهها ، فقالت وهي غضبى : وإن كان الحق في غير دينك ، أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمّدا رسول الله. قال عمر : أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه قال : وكان عمر يقرأ الكتب فقالت له أخته : إنك رجس ، ولا يمسه إلّا المطهّرون ، فقم ، فاغتسل أو توضأ ، قال : فقام عمر فتوضأ ، ثم أخذ الكتاب فقرأ (طه) حتى انتهى [إلى قوله :](إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)(3) فقال عمر : دلّوني على محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال : فلما سمع خبّاب قول عمر خرج من البيت فقال : أبشر يا عمر ، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لك ليلة الخميس : «اللهم أعزّ (4) الإسلام بعمر بن الخطّاب أو بعمرو بن هشام» ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في الدار التي في أصل الصفا ، قال : فانطلق عمر حتى أتى الدار ، وعلى باب الدار حمزة وطلحة وأناس من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر قال حمزة : فهذا عمر ، فإن يرد الله بعمر خيرا أسلم وتبع وقال الفراوي : يسلم فيتبع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وإن يرد غير ذلك يكون قتله علينا هينا ، قال : والنبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم داخل يوحى إليه ، قال : فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى أتى عمر ، فأخذ بمجامع

__________________

(1) الهينمة : الصوت الخفي.

(2) في تاريخ الإسلام وتاريخ الخلفاء : صبأتما.

(3) سورة طه من الآية الأولى إلى الآية 14.

(4) بالأصل : «عز» والمثبت عن دلائل البيهقي وتاريخ الإسلام.

الصفحة 32 من 481