فيلوكها ، وهو شيخ كبير ، ثم التفت إليّ فقال : يا بني ، إذا أردت أن تأتينا بمولاك فائتنا به قبل أن نتعشى ، فإنّا إذا تعشينا لم يكن عندنا شيء.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا عبد الله بن وهب ، نا عبد الرّحمن بن زيد ، عن أبيه ، عن جده (1) قال : قال عمر بن الخطّاب يوما :
لقد خطر على قلبي شهوة الحيتان (2) الطري ، قال : فيرتحل يرفأ (3) ، فيرتحل راحلة له فسار ليلتين إلى الجار (4) مدبرا وليلتين مقبلا ، واشترى مكتلا ، فجاءه به ، قال : ويعمد يرفأ (5) إلى الراحلة ، فغسلها ، فأتى عمر فقال : انطلق حتى أنظر إلى الراحلة ، فنظر ثم قال : نسيت أن تغسل (6) هذا العرق الذي تحت أذنها ، عذبت بهيمة من البهائم في شهوة عمر ، لا والله ، لا يذوق عمر مكتلك.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا ابن سعد (7) ، أنا عبد الملك بن عمرو ، أبو عامر ، نا عيسى بن حفص ، حدّثني رجل من بني سلمة ، عن البراء (8) بن معرور.
أن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر ، وقد كان اشتكى شكوى ، فنعت له العسل ، وفي بيت المال عكة ، فقال : إن أذنتم لي فيها أخذتها ، وإلّا فإنها عليّ حرام فأذنوا له فيها.
قال : ونا محمّد بن سعد (9) ، أنا الوليد بن الأغرّ المكي ، نا عبد الحميد بن سليمان ، عن أبي حازم قال : دخل عمر بن الخطّاب على حفصة ابنته ، فقدّمت إليه مرقا باردا ، وخبزا وصبّت في المرق زيتا فقال : أدمان في إناء واحد ، لا أذوقه حتى ألقى الله.
__________________
(1) رواه في تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص 268 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 150.
(2) في المصدرين : السمك الطري.
(3) اضطرب إعجامها بالأصل ، و «ز» ، وم ، والمثبت عن المصدرين السابقين ويرفأ : اسم غلام كان لعمر بن الخطاب.
(4) الجار : بتخفيف الراء ، مدينة على ساحل بحر القلزم ، بينها وبين المدينة يوم وليلة (معجم البلدان).
(5) اضطرب إعجامها بالأصل ، و «ز» ، وم ، والمثبت عن المصدرين السابقين ويرفأ : اسم غلام كان لعمر بن الخطاب.
(6) «أن تغسل» استدركتا على هامش «ز» ، وبعدهما صح.
(7) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 276 277.
(8) في طبقات ابن سعد : عن ابن للبراء بن معرور.
(9) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 319.




