مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 481

يؤكل ، وإنّا بأرض ذات ريف ، وإنّ أميرنا يغشى ، وإن طعامه يؤكل ، قال : فنكّس عمر ساعة ، ثم رفع رأسه ، فقال : قد فرضت لكم من بيت المال شاتين وجريبين (1) ، فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك ، ثم ادع بشراب فاشرب ، قال أبو محمّد : يعني الشراب الحلال ثم اسق الذي عن يمينك ، ثم الذي يليه ، ثم قم لحاجتك ، فإذا كان بالعشيّ فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر ، فكل أنت وأصحابك (2) ، ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم ، وأطعموا عيالهم ، فإنّ تجفينكم (3) للناس لا يحسن أخلاقهم ، ولا يشبع جائعهم ، وو الله مع ذلك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كلّ يوم شاتان وجريبان إلّا يسرع ذلك في خرابه.

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن يونس ، نا روح بن عبادة ، نا حمّاد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن الربيع بن زياد الخارفي (4).

أنه وفد على عمر بن الخطّاب فأعجبه هيئته ، فشكا عمر وجعا به ، من طعام غليظ يأكله ، فقال له : يا أمير المؤمنين إنّ أحق الناس بمطعم طيب وملبس لين ، ومركب وطيء لأنت ، وكان متكئا ، وبيده جريدة نخل ، فاستوى جالسا ، فضرب به رأس الربيع بن زياد وقال له : والله ما أردت بهذا إلّا مقاربتي وإن كنت لأحسب فيك خيرا ، ألا أخبرك بمثلي ومثل هؤلاء ، إنا مثلنا كمثل قوم سافروا فدفعوا نفقتهم إلى رجل منهم ، فقالوا : أنفق علينا ، فهل له أن يستأثر عليهم بشيء؟ قال : لا.

أخبرنا أبو محمّد عبد الجبار بن محمّد ، أنا علي بن أحمد بن محمّد ، أنا أبو بكر التميمي يعني أحمد بن محمّد بن أحمد أنا أبو الشيخ الحافظ ، نا إبراهيم بن محمّد بن الحسن ، نا أبو الربيع سليمان بن داود ، نا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن موسى بن سعد ، عن سالم بن عبد الله.

__________________

(1) مثنى جريب ، والجريب : مكيال قدر أربعة أقفزة ، والقفيز مكيال ثمانية مكاكيك والمكوك مكيال يسع صاعا ونصف صاع.

(2) من قوله : قال أبو محمد ... إلى هنا مكرر بالأصل.

(3) التجفين : دعوة الناس إلى الجفان ، يقال : جفن الناقة إذا نحرها وأطعم لحمها في الجفان.

(4) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الخارجي.

الصفحة 297 من 481