أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا عبد الله بن وهب ، نا عبد الرّحمن بن زيد ، نا أبي ، عن جدي قال :
كنت عند عمر بن الخطّاب إذ أتاه ابن فرقد ، فوجده يمسح رأس شاة قد قشم (1) ويبس (2) فهو يحمد ذلك الرأس ، وينهش (3) ويقول : يا ابن فرقد ، [كل](4) فيأكل ، ويتكاره عليه ثم تركه ، فقال عمر : ألا تأكل يا ابن فرقد؟ قال : عهدي يا أمير المؤمنين بطعام هو ألين من هذا ، قال : وما ذاك الطعام؟ قال : الحوّارى ، حوّارى العراق ، قال عمر : أو كلّ أهل العراق تأكل الحوّارى؟ قال : لا ، قال : فسكت عنه ، ثم إنّ ابن فرقد قال : ألا آتيك بطعام هو ألين من هذا؟ قال : بلى ، فأرسل غلامه ، وأمر أن يأتيه بجونة من خبيص لم يفتحوها منذ خرجوا ، فجاء بها الغلام ، ففتحها فجعل يخرج من الخبيص ألوانا : أصفر ، وأحمر ، وأخضر ، فوضعه عند عمر ، فطفق ينظر إليه ويقول : بخ بخ ما أحسن هذا ، فقال (5) : اردده في جونته التي أخرجته منها ، ثم ارجع من حيث جئت ، قال ابن فرقد : ما يمنعك يا أمير المؤمنين أن تأكل؟ فقال عمر : إنّي آكل مما يأكل الناس ، وألبس مما يلبس الناس ، وأستبقي دنياي لآخرتي.
أخبرنا أبو السعود بن المجلي ، نا أبو الحسين بن المهتدي (6) ، أنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن محمّد بن الفضل ، نا محمّد بن القاسم ح (7) ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا معاذ بن أسد ، نا ابن المبارك ، نا جرير بن حازم ، عن الحسن قال :
قدم وفد أهل البصرة مع أبي موسى على عمر بن الخطّاب ، قال بعضهم : فكنا نحضر طعامه وله ثلاث خبز ، فربما وافقناها مأدومة بالسمن ، وأحيانا بالزيت ، وأحيانا باللبن ، وربما وافقنا القدائد اليابسة قد أغليت (8) ، وربما وافقنا اللحم الغريض الطري وهو أقلّه ، فقال لنا : إني والله ، قد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامي ، والله [لو شئت لكنت أطيبه طعاما ، وأرقكم
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : «هشم».
(2) القشم أن تنقي من الطعام رديئه وتأكل طيبه ، وفي الصحاح : قشمت الطعام قشما إذا نفيت الردىء منه ، (راجع تاج العروس بتحقيقنا : قشم).
(3) في «ز» : ونهش.
(4) زيادة عن م و «ز».
(5) كتبت في «ز» ، بين السطرين ، فوق الكلام.
(6) أقحم بعدها في «ز» : أنا أبو الفضل بن المهتدي.
(7) «ح» ليست في م و «ز».
(8) بالأصل و «ز» وم : «أعلنت»؟ ، والمثبت عن المطبوعة.




