مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 481

سيرتهما ، فدنوت من القوم ، فإذا فيهم الأحنف بن قيس التميمي جالس معهم ، فسمعته يقول :

أخرجنا عمر بن الخطّاب في سرية إلى العراق ، ففتح الله علينا العراق ، وبلد فارس ، فأصبنا فيها من بياض فارس وخراسان ، فحملناه معنا واكتسينا منها (1) ، فلمّا قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه وجعل لا يكلّمنا ، فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فأتينا ابنه عبد الله بن عمر وهو جالس في المسجد ، فشكوا إليه ما نزل بنا من الجفاء من أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ، فقال عبد الله : إنّ أمير المؤمنين رأى عليكم لباسا لم ير رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يلبسه ولا الخليفة من بعده أبو بكر الصّدّيق ، فأتينا منازلنا فنزعنا ما كان علينا ، وأتيناه في البزة التي كان يعهدنا فيها ، فقام يسلّم علينا ، على رجل رجل ، ويعانق منا رجلا رجلا حتى كأنه لم يرنا قبل ذلك ، فقدّمنا إليه الغنائم ، فقسمها بيننا بالسوية ، فعرض عليه في الغنائم سلالا من أنواع الخبيص من أصفر وأحمر ، فذاقه عمر ، فوجده طيب الطعم ، طيب الريح ، فأقبل علينا بوجهه وقال : والله يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلن منكم الابن أباه ، والأخ أخاه على هذا الطعام. ثم أمر به فحمل إلى أولاد من قتلوا بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم من المهاجرين والأنصار ، ثم إنّ عمر قام منصرفا ، فمشى وراءه أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في أثره ، فقال : ما ترون يا معشر المهاجرين [والانصار](2) إلى (3) زهد هذا الرجل ، وإلى حليته (4) ، لقد تقاصرت إلينا أنفسنا ، قد فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر ، وطرفي المشرق والمغرب ، ووفود العرب والعجم يأتونه ، فيرون عليه هذه الجبّة قد رقعها اثنتي عشرة رقعة ، فلو سألتم معاشر أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأنتم الكبراء من أهل المواقف والمشاهد مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم والسابقين من المهاجرين والأنصار أن يغيّر هذه الجبّة بثوب لين يهاب فيه منظره ، ويغدى عليه حفنة من الطعام ويراح عليه جفنة يأكله ومن حضره من المهاجرين والأنصار ، فقال القوم بأجمعهم : ليس لهذا القول إلّا علي بن أبي طالب ، فإنه أجرأ الناس عليه وصهره (5) على

__________________

(1) كذا بالأصل وم و «ز» : «منها» وفي المختصر : واكتسبنا منه.

(2) زيادة عن م.

(3) من قوله : في أثره إلى هنا سقط من «ز».

(4) كذا بالأصل ، وبدون إعجام في م و «ز» وصورتها في «ز» : «جلسه» وفي م : «حلسه» ، وفي المختصر : «حلبته» وهو الأظهر باعتبار السياق.

(5) قوله : «أجرأ الناس عليه وصهره» مكانه بياض في «ز».

الصفحة 291 من 481