مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 481

ألا حللتم عنها فأكلت من نبت الأرض؟ فقلنا : يا أمير المؤمنين إنّا قدمنا بفتح عظيم ، فأحببنا أن نسرع إلى أمير المؤمنين ، وإلى المسلمين بالذي يسرّهم ، فحانت منه التفاتة ، فرأى عيبتي ، فقال : لمن هذه العيبة؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، قال : فما هذا الثوب؟ قلت : ردائي ، قال : بكم ابتعته؟ فألغيت (1) ثلثي ثمنه ، فقال : إنّ رداءك هذا لحسن لو لا كثرة ثمنه ، ثم انصفق راجعا ونحن معه ، فلقيه رجل (2) فقال : يا أمير المؤمنين انطلق معي فأعدني (3) على فلان ، فإنه قد ظلمني ، قال : فرفع الدّرّة ، فخفق بها رأسه ، فقال : تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم ، حتى إذا شغل في أمر من أمور (4) المسلمين أتيتموه : أعدني ، أعدني؟ قال : فانصرف الرجل وهو يتذمر ، قال : عليّ الرجل فألقى إليه المخفقة (5) فقال : امتثل ، فقال : لا والله ولكن أدعها لله ولك ، قال : ليس هكذا ، إمّا أن تدعها لله إرادة ما عنده ، أو تدعها لي ، فاعلم ذلك ، قال : أدعها لله ، قال : فانصرف ثم جاء يمشي حتى دخل منزله ونحن معه ، فافتتح الصلاة ، فصلّى ركعتين ، وجلس فقال : يا ابن الخطاب كنت وضيعا فرفعك الله ، وكنت ضالا فهداك الله ، وكنت ذليلا فأعزّك الله ، ثم حملك على رقاب المسلمين فجاءك رجل (6) يستعيذ بك (7) فضربته ، ما تقول لربك غدا إذا أتيته؟ قال : فجعل يعاتب نفسه في ذلك معاتبة ظنّنا أنه من خير أهل الأرض.

أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، نا نصر بن إبراهيم الزاهد ، أخبرني أبو القاسم هبة الله بن سليمان بن داود الجرزي بآمد قراءة عليه ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد الأنصاري القاضي ، نا أبي ، نا أبو الأشعث أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث العجلي البصري ، نا يزيد بن زريع ، نا يونس بن عبيد ، عن الحسن يعني البصري قال :

أتيت مجلسا في مسجدنا يعني جامع البصرة فإذا أنا بنفر من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يتذاكرون زهد أبي بكر وعمر ، وما فتح الله عليهما من الإسلام ، وحسن

__________________

(1) رسمها بالأصل : فالعيت ، وفي م : «ما لقيت» وفي «ز» : «ما لعت» والمثبت عن المختصر.

(2) من هنا وبنفس السند السابق رواه ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 653 654.

(3) أي انصرني عليه ، أعداه عليه : نصره وأعانه.

(4) في «ز» وم : «من أمر» وكتبت في «ز» : تحت الكلام بين السطرين.

(5) المخفقة : الدرة.

(6) قوله : «المسلمين فجاءك رجل» مكانه بياض في «ز».

(7) في أسد الغابة : «يستعديك» وفي م و «ز» كالأصل.

الصفحة 290 من 481