الخطاب! افتحوا له الباب ، فإن أقبل قبلنا منه ، وإن أدبر قتلناه. قال : فسمع ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فقال : «ما لكم»؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، قال : فخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة ، فما تمالك أن وقع على ركبتيه في الأرض ، فقال : «ما أنت بمنته يا عمر»! قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال : فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد. قلت : يا رسول الله ، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال : «بلى ، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متّم وإن حييتم» قال : فقلنا : ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن ، فأخرجناه في صفين ، حمزة في أحدهما ، وإنا في الآخر ، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد ، قال : فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، فسماني رسول الله صلىاللهعليهوسلم يومئذ ، الفاروق ، وفرق بين الحق والباطل.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، نا أبو منصور عبد الباقي بن محمّد بن غالب ، أنا أحمد بن محمّد بن عمران بن موسى ، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، نا محمّد بن مسعود العجمي ، نا إسحاق بن إبراهيم الحنيني (1) عن أسامة بن زيد ، عن أبيه عن جده قال : قال عمر (2) :
أتحبون أن أخبركم كيف كان إسلامي؟ قال : قلنا : نعم ، قال : كنت من أشد الناس على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فبينا أنا في يوم حار شديد الحر بالهاجرة في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من قريش ، فقال لي ؛ أين تريد هذه الساعة يا ابن الخطّاب ، قال : قلت أريد هذا الرجل الذي الذي (3) فقال لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ، أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك ، قال : قلت : وما ذاك؟ فقال : أختك ، قال : فرجعت مغضبا ، قال : وقد كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا أسلم الرجل والرجلان لا شيء عندهما ضمهما إلى رجل به قوة فيعينانه (4) ، ويصيبان من فضل طعامه ، قال : وقد كان جمع إلى زوج أختي رجلين. قال :
__________________
(1) الحنيني بضم الحاء وفتح النون نسبة إلى حنين أو أبو حنين (اللباب).
(2) أخرجه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 130 وصدره بقوله : وأخرج البزار والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أسلم. وتاريخ الإسلام (السيرة النبوية) ص 177 وعيون الأثر 1 / 122 وأسد الغابة 3 / 644 ودلائل النبوة للبيهقي 2 / 216 ط بيروت.
(3) كذا بالأصل : الذي الذي ، وفوق الأخيرة كتب : صح. وفي دلائل النبوة للبيهقي : أريد التي والتي والتي.
(4) في المطبوعة : فيغنيان به.




