أن عمر بن الخطّاب كان إذا بعث عمّاله شرط عليهم أن لا تركبوا برذونا ، ولا تأكلوا نقيا ، ولا تلبسوا رقيقا ، ولا تغلقوا أبوابكم (1) دون حوائج الناس ، فإن فعلتم شيئا من ذلك فقد حلّت بكم العقوبة ، ثم يشيعهم ، وإذا أراد أن يرجع قال : إنّي لم أسلطكم على دماء المسلمين ولا على أبشارهم [ولا (2) على أعراضهم ، ولا على أموالهم ، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة ، وتقسموا فيهم فيئهم (3) ، وتحكموا بينهم بالعدل ، فإن أشكل عليهم شيء فارفعوه (4) ، ألا فلا (5) تضربوا العرب ، فتذلوها ، ولا تجمروها ، فتفتنوها ، ولا تعتلوا عليها ، فتحرموها حدود الله.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا عيسى بن علي ، أنا أبو عبد الله محمد بن مخلد ، أنا أبو موسى عيسى بن إسحاق النرسي ، نا أبو أسامة ، حدثني عبد الله بن الوليد ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن ابن خزيمة بن ثابت قال :
كان عمر بن الخطاب إذا استعمل الرجل كتب كتابا ، وأشهد عليه رهطا من الأنصار وغيرهم ، ثم يقول له : إني لم أستعملك على دماء المسلمين ، ولا على أعراضهم ولا على أبشارهم] ولكني استعملتك لتقيم فيهم الصلاة ، وتقسم فيئهم فيهم ، وتحكموا بينهم بالعدل ، ثم يشترط عليه أن لا يأكل نقيا ، ولا يلبس رقيقا ، ولا يركب برذونا ، ولا يغلق بابه دون حاجات الناس.
أخبرنا أبو سهل بن سعدوية ، أنا أبو الفضل الرازي ، نا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا أبو عوانة ، عن عاصم ، عن بعض أصحابه أنه زعم.
أن عمر كان إذا سرّح عماله شيّعهم ، فإذا أراد أن يرجع قال : اتّقوا الله ، فإنّي لم أؤمركم على دماء المسلمين ، ولا على أموالهم ، ولا على أعراضهم ، ولا على أبشارهم ، ولكن إنّما أمّرتكم لتصلوا بهم الصلاة ، وتقسموا بينهم فيئهم بالعدل ، وتقضوا بينهم بالحق ، ولا تجلدوا العرب فتذلوها ، ولا تجهلوها (6) فتفتنوها ، ولا تعملوا (7) عليها فتحرموها ،
__________________
(1) بالأصل وم و «ز» : يركبوا ... يأكلوا ... يلبسوا ... يغلقوا أبوابكم.
(2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م و «ز».
(3) سقطت من «ز».
(4) كذا في م و «ز» ، وفي المطبوعة : «فارفعه» تصحيف.
(5) كتبت في «ز» فوق الكلام بين السطرين.
(6) كذا بالأصل وم و «ز» : «تجهلوها» وتقدم في رواية : ولا تجمروها.
(7) كذا تقرأ بالأصل وم و «ز» : «تعملوا» ومرّ في رواية : ولا تعتلوا.




