على الناس لمكان أمره ، فلم أزل مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى توفّاه الله وهو عني راض ، والحمد لله على ذلك كثيرا ، وأنا به أسعد ، ثم قمت ذلك المقام مع أبي بكر الصّدّيق خليفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان من قد علمتم في كرمه ، ورغبة في لينه ، فكنت [(1) خادمه ، وجلوازه وكنت كالسيف المسلول بين يديه على الناس ، أخلط شدتي بلينه] ، إلّا أن يقدم إليّ فأكفّ ، وما أقدمت فلم أزل على ذلك حتى توفاه الله ، وهو عني راض ، والحمد لله على ذلك كثيرا ، وأنا به أسعد ، ثم صار أمركم اليوم إليّ ، وأنا أعلم أنه يقول قائل : كان متشددا (2) علينا والأمر إلى غيره ، فكيف به لما صار الأمر إليه؟ فاعلموا أنكم لا تستنبئون (3) عني أحدا ، قد عرفتموني ، وخبرتموني ، وقد عرفت بحمد الله من محمّد نبيكم صلىاللهعليهوسلم ما قد عرفت وما أصبحت نادما على شيء كنت أحب أن أسأل عنه رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلّا وقد سألته ، واعلموا أنّ شدّتي التي كنتم ترونها ازدادت أضعافا ، إذ كان الأمر إليّ (4) على الظالم والمعتدي ، والأخذ للمسلمين ، لضعيفهم من قويهم ، وإن بعد شدتي تلك (5) واضع خدي إلى الأرض لأهل (6) العفاف وأهل الكفاف ، إن كان بيني وبين نفر (7) منكم شيء في أحكامكم أن أمشي معه إلى من أحبّ منكم فينظر فيما بيني وبينه ، فاتّقوا الله عباد الله ، وأعينوني على أنفسكم بكفّها عني ، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإحضاري النصيحة فيما ولّاني الله من أمركم ، ثم نزل (8) رضوان الله عليه.
قال سعيد بن المسيّب : فو الله لقد وفى بما قال ، وزاد (9) في موضع الشدة على أهل الريب والظلم والرفق بأهل الحق من كانوا.
أنبأنا أبو بكر عبد الغفّار بن محمّد ، ثم حدّثني أبو المحاسن عبد الرزّاق بن محمّد عنه ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن (10).
__________________
(1) ما بين الرقمين استدرك على هامش «ز».
(2) بالأصل : «مشدد» وفي م و «ز» : «مشددا» وفي المختصر : شديدا ، والمثبت يوافق رواية المطبوعة.
(3) اللفظة مضطربة بالأصل ، وفي «ز» : «تستغنون» وبدون إعجام في م وفوقها ضبة ، والمثبت عن المختصر.
(4) بالأصل : «الاموال» والمثبت عن م و «ز» والمختصر ، وسقطت «إليّ» من المطبوعة.
(5) بالأصل وم : ذلك ، والمثبت عن «ز».
(6) بالأصل : «أهل» والمثبت عن م و «ز» والمختصر.
(7) بالأصل : «هو» تصحيف ، والمثبت عن م و «ز».
(8) بالأصل : «تولى» والمثبت عن م و «ز».
(9) اللفظة مضطربة وغير مقروءة في الأصل وم و «ز» ، والمثبت عن المختصر.
(10) في «ز» : الحسين.




