مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 44 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 481

المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، أنا السّري بن يحيى ، أنا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن طلحة بن عبد الرّحمن أبي سفيان القرشي ، عن الحسن بن أبي الحسن ، قال :

لما ثقل أبو بكر ، واستبان له من نفسه جمع الناس إليه ، فقال : إنه قد نزل بي ما قد ترون ، ولا أظنني إلّا لمآبي ، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي ، وحلّ عنكم عقدي ، وردّ عليكم أمركم ، فأمّروا عليكم من أحببتم ، فإنكم إن أمّرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي ، فقالوا في ذلك ، وخلوا عنه ، فلم يستقم لهم ، فرجعوا إليه فقالوا : رأيا يا خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال : فلعلكم تختلفون؟ قالوا : لا ، قال : فعليكم عهد الله على الرضا؟ قالوا : نعم ، قال : فأمهلوني أنظر لله ولدينه ولعباده.

قال : ونا سيف ، عن النضر بن القاسم ، عن ابن محيريز مثله قال :

فأرسل أبو بكر إلى عثمان بن عفّان ، فقال : أشر عليّ برجل ، وو الله إنك عندي لها لأهل وموضع ، فقال : عمر ، فقال : اكتب ، فكتب حتى انتهى إلى الاسم ، فغشي عليه ثم أفاق ، فقال : اكتب : عمر ، ثم خرج فلقيه خالد بن سعيد ، فسأله ، فأخبره ، فقال : والله لا يزال بنو عبد مناف بشرّ ما بقيت ، فقال : والله ما ألوت الله ودينه وعباده ، وإنه لأقوانا ، وقد كان أبو بكر قال : لو كنت كتبت نفسك لكنت لها أهلا.

قال : ونا سيف ، عن عمرو بن محمد ومجالد ، عن الشعبي قال : بينما طلحة ، والزبير ، وعثمان ، وسعد ، وعبد الرحمن جلوسا عند أبي بكر في مرضه عوّادا فقال أبو بكر : ابعثوا إليّ عمر ، فأتاه ، فدخل عليه ، فلما دخل أحسست أنه خيرته لهم ، فتفرقوا عنه ، وخرجوا ، وتركوهما ، فجلسوا في المسجد ، وأرسلوا إلى عليّ ونفر معه ، فوجدوا عليّا في حائط في الحوائط التي كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم تصدق بها ، فتوافوا إليه فاجتمعوا ، وقالوا : يا علي ، ويا فلان (1) ، إن خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مستخلف عمر ، وقد علم وعلم الناس أن إسلامنا كان قبل إسلام عمر ، وفي عمر من التسلط على الناس ما فيه ، ولا سلطان له ، فادخلوا بنا عليه نسأله ، فإن استعمل عمر كلمناه فيه ، وأخبرناه عنه ، ففعلوا. فقال أبو بكر : اجمعوا لي (2) الناس أخبركم من اخترت لكم. فخرجوا فجمعوا الناس إلى المسجد فأمر من يحمله إليهم حتى وضعه على المنبر ، فقام فيهم باختيار عمر لهم ، ثم دخل ، فاستأذنوا عليه ،

__________________

(1) في م و «ز» : ويا فلان ، ويا فلان.

(2) في «ز» : إلى.

الصفحة 246 من 481