وبينهما مكاتبة ، فعملت رسالة شافية مشبعة ، وبيّنت له فيها وجه الصواب ، ومعاني الإعراب ، وإن كان جائزا ما قاله من غير القرآن وتصاريف الكلام ، لكن القراءة سنّة ، ومحجّة متبعة ، وكتب إليه جماعة من أهل العلم في ذلك من سفاقس ومن المهدية ، ومن سائر مدائن أفريقية ، إذ أهل العلم عندنا بالمغرب متحسسون متيقظون لحفظ الشريعة ، وتصحيح القوانين ، فمن سمعت منه كلمة خارجة عن قانون كتب إليه ، أو قيل له ، فإن قال : وهمت (1) أو نسيت قبل ذلك منه ، وإن ناظر عليها اجتمعت جماعة الفقهاء وحرر معه الكلام ولا يترك ورأيه.
قال الشيخ عبد المعطي : وضمنت في آخر الرسالة هذا المقطوع ، قال الشيخ : فلمّا وصل إلى المقرئ حرز الله جميع ما كتب إليه به قال : ما انتفعت إلّا برسالة الشيخ أبي محمّد عبد المعطي الناصري ، ورجع عن مقالته ، واهتدى إلى الصواب ، والأبيات :
توكّلت في أمري على الله وحده |
| وفوّضت أمري كله لإلهي |
ولست كمن إن قال رأيا يقوله |
| وباهى به يا ويح كلّ مباهي |
أسائل عند المشكلات إذا اعترت |
| أولي العلم عما هي لأعرف (2) ما هي |
وأجتنب الدعوى اجتناب امرئ له |
| من العقل عن طرق الغواية ناهي |
تناهى لعمري في الجهالة كلّ من |
| رأى أنه في علمه متناهي |
4970 علي بن عبد القادر بن بزيع (3) بن الحسن بن بزيع (4)
أبو الحسن الطّرسوسي الصّوفي (5)
سكن مسجد أبي صالح.
وحدّث عن أبي النضر محمّد بن يوسف الفقيه ، وأبي الفضل محمّد بن أحمد بن محمّد الجارودي الحافظ الهروي (6) ، وأبي بكر أحمد بن محمّد بن عبدوس النسوي (7) ، وأبي عبد الله الحسين بن محمّد بن فنجوية ، وأبي عبد الله محمّد بن
__________________
(1) بالأصل : «وهممت» ، والمثبت يوافق عبارة المختصر.
(2) كذا بالأصل ، وفي المختصر : لأعلم.
(3) في المختصر : بزيغ.
(4) في المختصر : بزيغ.
(5) بعدها زيد في المختصر : الصيمري.
(6) ترجمته في سير أعلام النبلاء 14 / 538.
(7) ترجمته في سير أعلام النبلاء 17 / 58.




