مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 43 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 588

السيرة ، وكثرة القتل حتى تجاوز ما فعله أخوه ، وتضاعف قبح (1) فعله على فعله ، وقتل الأطفال ونابذ الإسلام وأهله ولم يتعلق منه بشيء ، فخرج المكتفي بالله إلى الرقة ، وسيّر إليه الجيوش ، فكانت له وقائع ، وزاد بأيامه على أيام أخيه في المدة والبلاء حتى هزم وهرب ، فظفر به في موضع يقال له : الدالية (2) بناحية الرّحبة ، فأخذ أسيرا ، وأخذ معه ابن عم له يقال له المدّثّر ، كان قد رشّحه للأمر بعده ، وذلك في المحرم سنة إحدى وتسعين ، وانصرف المكتفي بالله إلى بغداد ، وهو معه ، فركب المكتفي ركوبا ظاهرا في الجيش ، والتعبئة وهو بين يديه على الفيل وجماعة من أصحابه على الجمال مشهرين بالبرانس وذلك يوم الاثنين غرّة ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين ، ثم بنيت له دكّة في المصلّى وحمل إليها هو وجماعة أصحابه ، فقتلوا عليها جميعا في ربيع الآخر بعد أن ضرب بالسياط وكوي جبينه (3) بالنار ، وقطعت منه أربعة ، ثم قتل ، ونودي في الناس ، فخرجوا مخرجا عظيما للنظر إليه ، وصلب بعد ذلك في رحبة الجسر ، وقيل : إنه وأخوه من قرية من قرى الكوفة يقال لها الصّوّان ، وهما فيما ذكر ابنا زكرويه بن مهرويه القرمطي الذي خرج في طريق مكة في آخر سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، وتلقى الحاج في المحرم سنة أربع وتسعين فقتلهم قتلا ذريعا لم يسمع قبله بمثله ، واستباح القوافل ، وأخذ شمسه البيت الحرام وقيل ذلك ما دخل الكوفة يوم الأضحى بغتة وأخرج منها ، ثم لقيه جيش للسلطان بظاهر الكوفة بعد دخوله إياها وخروجه عنها ، فهزمهم وأخذ ما كان معهم من السلاح والعدة ، فقوي (4) بها ، وعظم أمره في النفوس وهلك (5) السلطان ، وأجلبت معه كلب وأسد وكان يدعى السيد ، ثم سير إليه السلطان جيشا عظيما فلقوه بذي قار بين البصرة والكوفة في الفراض (6) فهزم وأسر جريحا ثم مات ، وكان أخذه أسيرا يوم الأحد لثمان بقين من ربيع الأول سنة أربع وتسعين بعد أن أسر ،

__________________

(1) في تاريخ أخبار القرامطة : قبيح.

(2) الدالية : مدينة على شاطئ الفرات في غربيه ، بين عانة والرحبة (معجم البلدان).

(3) في تاريخ أخبار القرامطة : وكوي جميعه بالنار.

(4) في تاريخ أخبار القرامطة : فتقوى بها.

(5) كذا بالأصل ، وفي تاريخ أخبار القرامطة : وهال السلطان.

(6) غير واضحة بالأصل وصورتها : العواص ، والمثبت عن تاريخ أخبار القرامطة ، وفي معجم البلدان : الفراض جمع الفرضة وهي المشرعة ، والفراض موضع بين البصرة واليمامة قرب فليج.

الصفحة 62 من 588