مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 43 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 510 من 588

كتب إليّ أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار بن إبراهيم (1) الوكيل من بغداد ، نا أبي أبو المعالي البقّال ، أنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أحمد البرمكي الحنبلي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الرحمن بن منصور المروزي الكاتب ، نا أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار النحوي (2) ، نا أحمد بن سعيد ، نا الزبير هو ابن بكار (3) حدثني كثير بن جعفر عن أبيه قال :

قال الحجاج بن يوسف يوما لأهل ثقته من جلسائه ، ما من أحد من بني أمية أشد نصبا إليّ من عمر (4) بن عبد العزيز بن مروان ، وليس يوم من الأيام إلّا وأنا أتخوف أن تأتيني منه قارعة ، فهل من رجل تدلوني عليه ، له لسان وشعر وجلد؟ قالوا : نعم عمران بن عصام العنزي (5) ، قال : فدعاه فأخلاه ، ثم قال : أخرج بكتابي إلى أمير المؤمنين ، فاقدح في قلبه من ابنه شيئا في الولاية ، فقال له عمران : رش (6) إليّ أيها الأمير رشا ، فقال له الحجاج : إن العوان لا تعرّف (7) الخمرة.

فخرج بكتاب الحجاج ، فلما دخل على عبد الملك ودفع إليه الكتاب ، وسأله عن الحجاج وأمر العراق اندفع يقول :

أمير المؤمنين إليك نهدي  

 

على الشحط التحية والسلاما  

أجبني عن بنيك يكن جوابي  

 

لهم أكرومة ولنا نظاما  

ولو أن الوليد أطاع فيه  

 

جمعت له الخلافة والذماما  

قال : فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز يسأله أن يجعل الولاية بعده للوليد ، فكتب إليه عبد العزيز : إن ابني مثل ابنك ، وابني أحب إليّ من ابنك.

__________________

(1) ترجمته في سير أعلام النبلاء 20 / 505.

(2) ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 274.

(3) من طريقه روى الخبر أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 17 / 274.

(4) في الأغاني : أشد نصبا لي من عبد العزيز بن مروان.

(5) مهملة بدون إعجام بالأصل وصورتها : «العنرى» والمثبت عن الأغاني.

(6) في الأغاني : «دس أيها الأمير إليّ دسّا» وفي المختصر : «رسّ إليّ أيها الأمير رسيسا» وسيرد قريبا بالأصل : الرس والرسيس وسيفسر المصنف اللفظتين.

(7) في الأغاني : تعلم مثل ، يريد أن المجرب عارف بأمره ، راجع المستقصى للزمخشري.

الصفحة 510 من 588