يا روح كم من أبي (1)[مثوى](2) نزلت به |
| قد ظن ظنك من لخم وغسان |
حتى إذا خفته زايلت منزله |
| من بعد ما قيل عمران بن حطان |
حتى إذا أردت بي العظمى فأوحشني |
| ما يوحش الناس من خوف بن مروان |
فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له |
| في الحادثات هنات ذات ألوان |
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن |
| وإن لقيت معديا فعدناني |
لو كنت مستغفرا يوما لطاغية |
| كنت المقدم في سري وإعلاني |
قال : ثم خرج حتى أتى الجزيرة ، فنزل في ضيافة زفر بن عاصم ، فسأله : ممن أنت؟ فقال : أنا رجل من الأوزاع ، وكانت له فيهم خئولة ، فأقام فيهم حولا ، فبينا هو كذلك إذ قدم رجل ممن كان معه في ضيافته روح ، فقال لزفر : هل تدري من هذا؟ قال : نعم رجل من الأوزاع فيما ذكر ، قال : بل هو رجل من أزد شنوءة ، وقد كان عند روح بن زنباع يعرف بذلك. فقال له زفر : أزدي مرة وأوزاعي مرة. إن لك لقصة ، فأعلمناها. قال : كنت طريدا آويناك ، وإن كنت خائفا أمّناك ، وإن كنت فقيرا أغنيناك ، فقال عمران : إن الله هو المغني ، وهو المؤوي ، إنما أنا ابن سبيل ، ثم خرج من عنده هاربا ، وكتب إليه برقعة فيها (3) :
إن التي أصبحت يعيا بها زفر |
| أعيا عياها على روح بن زنباع |
أنشا يسائلني طورا لأخبره |
| والناس من بين مخدوع وخداع |
حتى إذا انجذمت مني حبائله |
| كفّ السؤال ولم يولع باهلاع |
فاكفف كما كف روح أنني رجل |
| إما ضريح وإما فقعة القاع |
ثم توجه نحو عمان فلقي بريدا للحجاج بن يوسف في طريقه ذلك ، فقال له : أبلغ عني الحجاج هذين البيتين (4) :
أسد عليّ وفي الحروب نعامة |
| زبراء تنفر من صفير الصافر |
هلا برزت إلى غزالة في الوغى |
| أم كان قلبك في جناحي طائر |
__________________
(1) كذا بالأصل ، وفي ديوان شعر الخوارج والأغاني : «أخي» وفي سير أعلام النبلاء : كريم.
(2) زيادة عن ديوان شعر الخوارج لتقويم الوزن.
(3) الأبيات في ديوان شعر الخوارج ص 180 181 وانظر تخريجها فيه.
(4) الأبيات في ديوان شعر الخوارج ص 184 ، وانظر تخريجها فيه.




