جنحت الشمس [للغروب ، ومع عمار ضيح من لبن ، فكان وجوب الشمس أن يفطر ، فقال حين وجبت الشمس](1) وشرب الضيح : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن» [9366] ، قال : ثم اقترب يقاتل ، حتى قتل وهو يومئذ ابن أربع وتسعين سنة.
قال (2) : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل ، عن أبيه ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال :
شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسلّ سيفا ، وشهد صفّين وقال : أنا لا أضل أبدا حتى يقتل عمّارا فأنظر من يقتله ، فإنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «تقتله الفئة الباغية» [9367] قال : فلما قتل عمّار بن ياسر قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة ، ثم اقترب فقاتل حتى قتل.
وكان الذي قتل عمّار بن ياسر أبو غادية المزني (3) ، طعنه برمح فسقط ، وكان يومئذ يقاتل في محفّة ، فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فلما وقع أكبّ عليه رجل (4) آخر فاحتز رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه ، كلاهما يقول : أنا قتلته ، فقال عمرو بن العاص : والله إن يختصمان إلّا في النار ، فسمعها منه معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيت مثل ما صنعت ، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار؟ فقال عمرو : هو والله ذاك ، والله إنّك لتعلمه ، ولوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة.
قال (5) : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي عون قال : قتل عمّار وهو ابن إحدى وتسعين سنة ، وكان أقدم في الميلاد من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان أقبل إليه ثلاثة نفر : عقبة بن عامر الجهني ، وعمر (6) بن الحارث الخولاني ،
__________________
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك عن طبقات ابن سعد.
(2) القائل : محمد بن سعد ، والخبر في الطبقات الكبرى 3 / 259.
(3) بالأصل : «أبو عاربة المري» والمثبت عن ابن سعد.
(4) كذا بالأصل وابن سعد ، وفي الاستيعاب : أكب عليه ابن جزء.
(5) القائل : محمّد بن سعد ، والخبر في الطبقات الكبرى 3 / 259.
(6) كذا بالأصل وابن سعد ، وفي أسد الغابة : عمرو بن الحارث الخولاني.




