أنّ عليا مرّ بقوم يلعبون بالشطرنج فوثب عليهم فقال : أما والله لغير هذا خلقتم ، ولو لا أن يكون سبة لضربت بها وجوهكم ، فخرج عليه رجلان من الحمام متزلقين (1) فقال : من أنتما؟ فقالا : من المهاجرين ، فقال : بل أنتما من المفاخرين ، إنّما المهاجر عمّار بن ياسر.
قال جدي : أحسب أن الرجلين ليسا من الصحابة ، ولو كانا من الصحابة عرفهما ، وإنّما يعنيان من المهاجرين ممن جاء فقاتل معه.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، قالا : نا وأبو منصور بن زريق ، أنا أبو بكر الخطيب (2).
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله.
قالا : أنا ابن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا يونس بن عبد الرحيم ، نا ضمرة ، عن يحيى بن زيد قال : شهد عمّار صفّين وهو ابن تسعين سنة ، على رمكة حمائل سيفه نسعة.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، وأبو محمّد عبد الخالق بن أحمد بن علي قالا : أنا أبو نصر محمّد بن محمّد بن علي ، أنا أبو بكر محمّد بن عمر بن علي بن محمّد ، نا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، حدّثني جدي ، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، وأبو خيثمة ، قالوا : نا يزيد بن هارون ، أنا شريك ، عن محمّد بن عبد الله المرادي ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة قال :
كنا عند عمّار بصفّين وعنده شاعر ينشده هجاء ، فقال له رجل : أينشد عندكم الشعر [وأنتم أصحاب](3) محمّد صلىاللهعليهوسلم ، فقال : إن شئت فاسمع ، وإن شئت فاذهب ، إنّا لما هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال لنا : «قولوا لهم كما يقولون لكم ، فإن كنّا لنعلّمه الإماء بالمدينة» [9356].
__________________
(1) تزلق : تزين وتنعم حتى يكون للونه وبيص ولبشرته بريق ، والتزليق : صبغة البدن بالادهان وغيرها (القاموس المحيط).
(2) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 1 / 152.
(3) ما بين معكوفتين استدرك عن المختصر ، ومكانه بالأصل مطموس.




