ذلك إني أسألكم عنها ، وإنّي لأعرف فضل أحدهما على الآخر في وجوهكم (1) فقال جرير : أصلحك الله أما مزلنا هذا الأدنى فهو أدنى محلّة من السواد من البرّ ، وأما الآخر بأرض فارس وعكتها وحدها وبعوضها وبقّها وعصبها (2). فقال له عمّار بن ياسر : كذبت ، فقال له عمر : لم تكذب؟ ثم قال عمر : ألا تخبروني عن أميركم هذا مجزي هو؟ فقال جرير : هو والله غير مجزي ولا كاف ولا عالم بالسياسة.
وقال سعد بن مسعود الثقفي : والله ما ندري ما (3) استعملته عليه ، فقال : ما الذي استعملتك عليه؟ قال : استعملتني على الحيرة وأرضها ، فقال عمر : أما الحيرة فقد سمعنا بها وتجارنا يختلفون إليها ، قال : استعملتني على بابل وأرضها قال عمر : قد سمعنا ببابل وذكرها في القرآن ، قال : استعملتني على المدائن ، مدائن كسرى ، فقالوا : قد أخبرناك أنه لا يدري ما استعملته (4) عليه ، فعزله.
أخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر ، أنا أبو القاسم البندار ، وأبو طاهر الخوارزمي ، وأبو محمّد ، وأبو الغنائم ، وأبو الحسين عاصم ، وأبو عبد الله قالوا : أنا أبو عمر ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب ، نا جدي ، نا محمّد بن عبد الله بن نمير ، نا أبي ، عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت (5) قال :
سألهم عمر عن عمّار فأثنوا عليه فقالوا : والله ما أنت أمّرته علينا ، ولكن الله أمّره ، فقال عمر : اتّقوا الله وقولوا كما يقال ، فو الله لأنا أمّرته عليكم ، فإن كان صوابا أنه لمن قبل الله ، وإن كان خطأ إنه لمن قبلي.
أخبرنا أبو القاسم ، أنا محمّد بن محمّد ، أنا علي بن أحمد ، أنا محمّد بن أحمد ، أنا الحسن بن علي ، أنا إسماعيل ، نا إسحاق بن بشر ، نا غياث ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت قال :
لما نزع عمر عمّارا فقدم عليه فجعل عمر يعتذر إليه من فزعه فقال عمّار : الله ما
__________________
(1) تقرأ بالأصل : جومعكم ، والمثبت عن تاريخ الطبري 2 / 544.
(2) كذا رسمها بالأصل ، وفي تاريخ الطبري : وأما الآخر فوعك البحر وغمه وبعوضه.
(3) كذا بالأصل ، وفي تاريخ الطبري : علام استعملته.
(4) كذا بالأصل ، وفي تاريخ الطبري : قد أخبرناك أنه لا يدري علام بعثته.
(5) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 1 / 423.




