إلى كلّ رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيها ثم حملوا بجوانبه إلّا بلال ، فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سميّة ويرفث وقال شيبان في حديثه : فجاء أبو جهل عدوّ الله بحربته فجعل يقول (1) بها في قبل سميّة حتى قتلها ، وكانت أول شهيدة قتلت في الإسلام ، إلّا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله عزوجل ، فجعلوا في عنقه حبلا ، ثم أمروا صبيانهم فاشتدوا به بين أخشبي مكة ، وجعل يقول : أحد أحد.
قال شيبان في حديثه : فقال القوم : ما أرادوا منهم غير بلال ، فلما أعياهم كتفوه وجعلوا في عنقه حبلا من ليف وأعطوه غلمانهم ، فجعلوا يجرّونه بمكة ويلعبون به ، فلما أعياهم وأملّهم تركوه ، فقال عمّار : كلنا قد قال ما أريد منه غير بلال ، هانت عليه نفسه في الله ، ولكن الله تداركنا منه برحمة.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (2) ، أنا محمّد بن عمر ، نا معاوية بن عبد الرّحمن بن أبي مزرّد ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير قال :
كان عمّار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه ، قال محمّد بن عمر : والمستضعفين (3) قوم لا عشائر لهم بمكة ، وليست لهم منعة ولا قوة ، فكانت قريش تعذّبهم في الرّمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم.
قال (4) : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عثمان بن محمّد ، عن عبد الحكيم بن صهيب ، عن عمر بن الحكم قال :
كان عمّار بن ياسر يعذّب حتى لا يدري ما يقول (5) ، وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين ، وفيهم نزلت هذه الآية (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما
__________________
(1) كذا بالأصل وتهذيب الكمال ، وفي سير أعلام النبلاء : «يطعن» وفي المختصر : «يبوك».
(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 248.
(3) كذا ، وفي ابن سعد : والمستضعفون.
(4) طبقات ابن سعد 3 / 248 وسير أعلام النبلاء 1 / 409.
(5) زيد بعدها في طبقات ابن سعد : وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول ، وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول.




