قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا محمّد بن جرير (1) قال :
ذكر أبو خشيشة (2) محمّد بن علي بن أمية بن عمرو قال : كنا مع المأمون بدمشق ، فركب يريد جبل الثلج ، فمرّ ببركة عظيمة من برك بني أمية ، وعلى جوانبها أربع سروات ، وكان الماء يدخلها سيحا ويخرج منها ، فاستحسن المأمون الموضع ، فدعا ببزماورد (3) ورطل (4) وذكر بني أمية ، فوضع منهم وتنقصهم ، فأقبل علوية على العود فاندفع يغني :
أولئك قومي بعد عزّ وثروة |
| تفانوا فإلّا أذرف الدمع (5) أكمد |
فضرب مأمون الطعام برجله ووثب وقال لعلوية : يا ابن الفاعلة ، لم يكن لك وقت تذكر فيه أولئك (6) إلّا في هذا الوقت ، فقال : مولاكم زرياب عند مواليّ يركب في مائة غلام ، وأنا عندكم أموت من الجوع ، فغضب عليه عشرين يوما ، ثم رضي عنه.
قال : وزرياب مولى المهدي ، صار إلى الشام ، ثم صار إلى المغرب إلى بني أمية هناك.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمّد بن الحسين المعافى بن زكريا القاضي (7) ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا
__________________
(1) الخبر في تاريخ الطبري 8 / 656 657 حوادث سنة 218.
وانظر الأغاني 4 / 353 354 تحت عنوان : ذكر من قتل أبو العباس السفاح من بني أمية.
(2) في الطبري : أبو حشيشة.
(3) البزماورد : وفي شفاء الغليل : زماورد ، كلمة فارسية استعملتها العرب للرقاق الملفوف باللحم.
والبزماورد : طعام يسمى لقمة القاضي ، وفخذ الست ، ولقمة الخليفة ، وهو مصنوع من اللحم المقلي بالزبد والبيض.
(4) كذا بالأصل وتاريخ الطبري ، وفي الأغاني : ورطل نبيذ.
(5) كذا بالأصل ، وفي الطبري والأغاني : العين.
(6) كذا بالأصل ، وفي الطبري : «مواليك» وفي الأغاني : ألم يكن لك وقت تبكي فيه على قومك إلّا هذا الوقت.
(7) الخبر رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح 3 / 30 31 وانظر الخبر في الأغاني 11 / 345 346 و 21 / 84 ، وانظر مصارع العشاق 2 / 152.




