كان أبو العميطر يسكن المزة (1) وكان له دار بمدينة دمشق في رحبة البصل ، وخرج يوم خرج بالمزة (2) ودعا لنفسه بالخلافة وهو ابن تسعين سنة.
قال وسمعت أبا الحسن أحمد بن عمير بن جوصا الدمشقي يقول (3) : سمعت أبا عامر موسى بن عامر بن عمارة المرّي يقول : سمعت الوليد بن مسلم غير مرة يقول : لو لم يبق من سنة خمس وتسعين ومائة إلّا يوم واحد لخرج السفياني ، قال أبو عامر : فخرج أبو العميطر في هذه السنة.
قال : وحدّثني أبو الحسن أحمد بن حميد بن أبي العجائز الدمشقي قال : سمعت محمّد بن إسحاق بن الحريص يقول : سمعت هشام بن عمار يقول : سمعت الوليد بن مسلم يقول : والله ليخرجن السفياني سنة خمس وتسعين ومائة ، وو الله ليلين قضاءه ابن أبي دارمة ، يعني أبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر ، فخرج أبو العميطر السفياني في (4) سنة خمس وتسعين ومائة ، وكان الوليد قد حج في سنة أربع وتسعين ومائة ، وجاور بمكة ، ومات بها.
قال : وأخبرني أبو العباس محمود بن محمّد بن الفضل الرافقي ، حدّثني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال (5) : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل للهيثم بن خارجة : كيف كان مخرج السفياني بدمشق أيام ابن زبيدة بعد سليمان بن أبي جعفر؟ فوصفه بهيئة جميلة ، واعتزال الشر (6) قبل خروجه ، ثم وصفه حين خرج بالظلم ، فقال : أرادوه على الخروج مرارا فأبى. فحفر له خطاب الدمشقي المعروف بابن وجه الفلس وأصحابه تحت بيته سربا ثم دخلوه في الليل ، ونادوه ، أخرج ، فقد آن لك ، فقال : هذا شيطان ، ثم أتوه في الليلة الثانية ، فوقع في نفسه ، ثم أتوه في الليلة الثالثة ، فلما أصبح خرج. فقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : أفسدوه.
قال : وحدّثني أحمد بن محمّد بن الجعد ، حدّثني عبد الحميد الميموني ، قال : ولّى محمّد ابن زبيدة سليمان بن أبي جعفر حمص ودمشق فوثب به الخطاب ابن وجه
__________________
(1) رسمها بالأصل : المدة.
(2) رسمها بالأصل : المدة.
(3) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 9 / 285.
(4) كتبت بالأصل فوق الكلام بين السطرين.
(5) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 9 / 285.
(6) غير مقروءة بالأصل والمثبت عن سير أعلام النبلاء ، وفيها : «وعزلة للشر».




